السيد عبد الله شبر
389
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
ومائة . فقال جعفر بن محمّد : « إذا انقضت سنة إحدى وثلاثين ومائة انقضى ملك أصحابك » . قال : فنظرنا فلمّا انقضت سنة إحدى وثلاثين ومائة يوم عاشوراء دخلت المسوّدة الكوفة وذهب ملكهم . فإنّ هذا الخبر على ما في أكثر النسخ القديمة صريح في أنّ مبنى التأريخ على الحساب الذي أومأنا إليه ، وهو يستقيم إذا كان مبدأ التأريخ البعثة أو وقت نزول الآية ، والأخير أظهر . وصحّف بعض من نظر في ذلك الكتاب ولم يطّلع على حساب المغاربة ، فكتب مكان ستّون : « تسعون » ، زعماً منه أنّه من غلط الناسخين ، ولم يتفطّن أنّه لا يوافق ما ذُكر بعده من حساب المجموع ، ولا يوافق تأريخ خروجهم بوجه ، فإنّه لا يستقيم إذا كان مبدأ التاريخ البعثة ، أو نزول الآية ، ولا على تأريخ الهجرة مع بُعد ابتنائه عليه ، لتأخُّر حدوثه عن وفاة الرسول ، ولا على تأريخ عام الفيل ؛ لأنّه يزيد على واحد وستّين ومائة . ومثل هذا التصحيف كثيراً مّا يصدر من النسّاخ ؛ لعدم معرفتهم بما عليه بناء الخبر ، فيزعمون أنّ ستّين غلط ، لعدم مطابقته لما عندهم من الحساب ، فيصحّفونها على ما يوافق زعمهم . قوله : « فلمّا بلغت مدّته » أي كملت المدّة المتعلّقة بخروج الحسين عليه السلام ، فإنّ ما بين شهادته عليه السلام إلى خروج بني العبّاس كان من توابع خروجه ، وقد انتقم اللَّه له من بني اميّة في تلك المدّة إلى أن استأصلهم . قوله : « ويقوم قائمنا عند انقضائها ب « المر » « 1 » » هذا ، ويحتمل وجوهاً : الأوّل : أن يكون من الأخبار المشروطة بالبداء ولم يتحقّق ؛ لعدم تحقّق شرطه كما تدلّ عليه أخبار كثيرة أوردناها في كتابنا الكبير . الثاني : أن يكون تصحيف « المر » ، ويكون مبدأ التاريخ ظهور النبيّ صلى الله عليه وآله قريباً من البعثة ك « ألم » ، ويكون المراد بقيام القائم قيامه بالإمامة تورية ، فإنّ إمامته عليه السلام
--> ( 1 ) . في المصدر : « الر » .