السيد عبد الله شبر
383
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب » « 1 » . والحسد : هو كراهة النعمة على المحسود وحبّ زوالها منه ، فإن لم يحبّ زوالها منه ولا يكره دوامها عليه ولكن يشتهي لنفسه مثلها يسمّى غبطة ، وقد يسمّى منافسة كما قال تعالى : « وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ » « 2 » . والغبطة إن كانت في الدنيا فمباحة ، وإن كانت في الدين فمندوب إليها . قال النبيّ صلى الله عليه وآله : « المؤمن يغبط ، والمنافق يحسد » « 3 » . وكيف كان ، فوجه الإشكال : أنّ الحسد مع كونه من المهلكات والكبائر التي توعّد اللَّه عليها النار حتّى قال الباقر عليه السلام : « إنّ الحسد ليأكل الإيمان كما تأكل النار الحطب » « 4 » ، وروي : أنّ أصول الكفر ثلاثة ، وعدّ منها الحسد « 5 » ، فكيف يكون مرفوعاً عن هذه الامّة ولا يؤاخذ عليه ؟ والجواب : أنّ أصل الحسد كالعضو للإنسان لا يخلو منه أحد ، كما ورد في بعض الأخبار : ثلاثٌ لا يخلو منها أحد وعدّ منها الحسد « 6 » ، وليس المحرّم منه مجرّد الخطور في القلب ، وإنّما المحرّم منه ما يظهره الحاسد بالقول أو الفعل أو اليد أو اللسان . ويدلّ على ذلك ما روي عنه عليه السلام قال : « ثلاث لا ينجو منهنّ أحد » . وفي رواية : « قلّ من ينجو منهنّ : الظنّ ، والطيرة ، والحسد ، وساحدّثكم بالمخرج من ذلك : إذا ظننت فلا تحقّق ، وإذا تطيّرت فامض ، وإذا حسدت فلا تبغ » « 7 » .
--> ( 1 ) . شرح نهج البلاغة ، ج 1 ، ص 317 ؛ عوالي اللآلي ، ج 1 ، ص 104 ، ح 36 ؛ بحار الأنوار ، ج 70 ، ص 257 ، ح 30 . ( 2 ) . المطففين ( 83 ) : 26 . ( 3 ) . كشف الريبة ، ص 57 . ( 4 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 306 ، باب الحسد ، ح 1 ؛ وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 365 ، ح 20754 . ( 5 ) . انظر : الكافي ، ج 2 ، ص 289 ، باب في أصول الكفر وأركانه ، ح 1 ؛ الخصال ، ج 1 ، ص 90 ، ح 28 ؛ وسائلالشيعة ، ج 15 ، ص 339 ، ح 20684 . ( 6 ) . انظر : بحار الأنوار ، ج 70 ، ص 254 . ( 7 ) . مجموعة ورّام ، ج 1 ص 127 . وانظر : بحار الأنوار ، ج 55 ، ص 320 .