السيد عبد الله شبر
384
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
وفي الكافي عن الصادق عليه السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : وضع عن امّتي تسع خصال : الخطأ ، والنسيان ، وما لا يعلمون ، وما لا يطيقون ، وما اضطرّوا إليه ، وما استكرهوا عليه ، والطيرة ، والوسوسة في التفكّر في الخلق ، والحسد ما لم يظهر بلسان أو يَد » « 1 » . وعن أمالي الشيخ عن الكاظم عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ذات يوم لأصحابه : ألا إنّه قد دبّ إليكم داء الأمم من قبلكم ، وهو الحسد ، وليس بحالق لكنّه حالق الدين ، وينجي منه أن يكفّ الإنسان يده ويخزن لسانه ، ولا يكون زاعماً على أخيه المؤمن » « 2 » . المقام السابع : [ في ] الطِيرة بكسر الطاء وفتح الياء وسكونها ، مصدر تطيّر طيرة ك « تحيّر حيرة » ، قيل : ولم يأت من المصادر على هذا الوزن غيرهما . قال في المجمع : وأصله فيما يقال التطيُّر بالسوانح والبوارح من الطير والظِباء وغير ذلك ، وكان ذلك يصدّهم عن مقاصدهم فنفاه الشرع . « 3 » انتهى . وبالجملة ، فالظاهر أنّها عبارة عمّا يتشأّم به من الفال الردي ، ويمكن أن يكون المراد برفعها : النهي عنها ، بأن لا يكون منهيّاً عنها في الأمم السالفة . ويحتمل أن يكون المراد رفع تأثيرها عن هذه الامّة ، أو حرمة تأثّر النفس بها ، أو الاعتناء بشأنها ؛ والأخير أظهر . والأخبار فيها مختلفة ، ففي بعضها : أن لا تأثير لها ، وفي بعضها : الاجتناب عنها ، وفي بعضها : التفصيل بأنّه إن تأثّرت النفس منها اجتنب عنها وإلّا فلا « 4 » .
--> ( 1 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 463 ، باب ما رفع عن الامّة ، ح 2 ؛ وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 370 ، ح 20771 . ( 2 ) . الأمالي للطوسي ، ص 117 ، المجلس 4 ، ح 182 . وعنه في وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 368 ، ح 20768 . وفي الأمالي : « ذاغمز » بدل « زاعماً » وفي الوسائل : « ذاغمر » بدلها ، والمراد بالغمر : الحقد والغلّ . انظر : لسان العرب ، ج 5 ، ص 32 ( غمر ) . ( 3 ) . مجمع البحرين ، ج 3 ، ص 384 ( طير ) . ( 4 ) . انظر : بحار الأنوار ، ج 14 ، ص 34 ؛ وج 27 ، ص 277 ؛ وج 55 ، ص 225 ، 310 .