السيد عبد الله شبر
382
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
العباد مخلوقة للَّهتعالى ومع ذلك يعاقبهم عليها ، وقد مرّ الكلام فيها مستقصى مفصّلًا فلا نعيده . وأمّا ما اضطرّوا إليه : فهو أعمّ من أن يكون سبب الاضطرار إليه منه تعالى كأكل الميتة والتداوي بالمحرّم ، والإفطار بالمرض في شهر رمضان ، أو من جهة المكلّف كمن جرح نفسه أو أضرّها فاضطرّ إلى الإفطار ، والحكم لا خلاف فيه ، والآيات والروايات دالّة عليه : قال اللَّه تعالى : « يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ » « 1 » . وقال تعالى : « وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » « 2 » . وقال تعالى : « فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ » « 3 » . وقال الصادق عليه السلام : « من اضطرّ إلى الميتة والدم ولحم الخنزير فلم يأكل شيئاً حتّى يموت فهو كافر » . « 4 » والأخبار في ذلك كثيرة . المقام السادس : في الحسد وهو محلّ الإشكال من الخبر ، فإنّ الأخبار المستفيضة الكثيرة قد دلّت على ذمّه وكونه من المهلكات ، وأنّ الحاسد أشرّ من إبليس . قال اللَّه تعالى : « أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ » « 5 » . وقال تعالى : « إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها » « 6 » .
--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 185 . ( 2 ) . الحج ( 22 ) : 78 . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 173 . ( 4 ) . من لا يحضره الفقيه ، ج 3 ، ص 345 ، ح 4214 ؛ وسائل الشيعة ، ج 24 ، ح 30376 . ( 5 ) . النساء ( 2 ) : 54 . ( 6 ) . آل عمران ( 3 ) : 120 .