السيد عبد الله شبر
365
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
من الأصحاب أنّهم لا يدخلون النار مطلقاً ؛ عملًا بظاهر هذه الأخبار ، واللَّه العالم بحقيقة حقائق الأحوال . الحديث السادس والأربعون : [ رفع عن امّتي تسعة أشياء ] ما رويناه بالأسانيد المتقدّمة عن الصدوق في التوحيد و الخصال عن العطّار ، عن سعد ، عن ابن يزيد ، عن حمّاد ، عن حريز ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : رفع عن امّتي تسعة أشياء : الخطاء والنسيان وما اكرهوا عليه وما لا يعلمون وما لا يطيقون وما اضطرّوا إليه والحسد والطيرة والتفكّر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطق بشفة » « 1 » . تحقيقٌ : المراد بالرفع في أكثر هذه الأمور رفع المؤاخذة والعقاب ، وفي بعضها رفع التأثير كما في الطيرة على احتمال ، وفي بعضها عدم التكليف كالرفع عمّا لم يعلم . وقد يقال : إنّه يدلّ على جواز استعمال المشترك في أكثر من معنى واحد ، إنّه يمكن تقدير فعل لكلّ نوع من الأنواع كما قيل في قوله تعالى : « إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ » « 2 » ، وقوله تعالى : « وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ » « 3 » . ويبقى الإشكال في أنّ ظاهر هذا الحديث الشريف اختصاص رفع كلّ من هذه الأشياء بهذه الامّة ، مع أنّ رفع الخطاء والنسيان وما استكره عليه ونحو ذلك ممّا لا يجوّز العقل المؤاخذة عليه ، فلا اختصاص له بهذه الامّة .
--> ( 1 ) . التوحيد ، ص 353 ، ح 24 ؛ الخصال ، ص 417 ، ح 9 ؛ وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 369 ، ح 1 ؛ بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 280 ، ح 47 ، وج 22 ، ص 443 ، ح 3 . ( 2 ) . الأحزاب ( 33 ) : 56 . ( 3 ) . الرعد ( 13 ) : 15 .