السيد عبد الله شبر

366

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

ويمكن أن يقال : إنّ المراد اختصاص هذه الامّة برفع المجموع فلا ينافي اشتراك البعض . أو أنّ سائر الأمم كانوا يؤاخذون بالخطأ والنسيان إذا كان مباديهما باختيارهم ، وكان يلزمهم تحمّل المشاقّ العظيمة فيما اكرهوا عليه ، وقد وسّع اللَّه على هذه الامّة بتوسيع دائرة التقيّة . وكذا بالنسبة إلى ما لا يطاق كما في بعض الأخبار : أنّ بني إسرائيل كان تكليفهم إذا أصابهم بول أن يقرضوا لحومهم بالمقاريض . ولنتكلّم على هذه الأفراد في مقامات : المقام الأوّل : في الخطأ والنسيان يقال : أخطأ فلان إذا فاته الصواب ، ولا كلام في رفع المؤاخذة عليهما في الجملة ، وفي الكتاب الكريم : « رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا » « 1 » ، وفيه : « لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ » « 2 » . وبعمومه أيضاً يدلّ على عدم مؤاخذة المجتهد إذا أخطأ في الحكم بعد الأخذ من الأدلّة الشرعيّة الظاهرة ، وقد بسطنا الكلام في ذلك في مقدّمة المفاتيح ، وفي منية المحصّلين . وأمّا قوله تعالى : « لا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخاطِؤُنَ » « 3 » فقد قيل : إنّه مأخوذ من خَطِأ الرجل خطاً من باب : علم ، إذا أتى بالذنب متعمّداً . لا يقال : إنّ بعض الأحكام مترتّبة على الخطأ والنسيان كما في خطأ الطبيب والختّان وقتل الخطأ ، وكذا في النسيان بالنسبة إلى من ترك ركناً من الصلوات ، فإنّ الأوّلين ضامنان ، وعلى الثالث الدية والكفّارة ، وعلى الرابع الإعادة . لأنّا نقول : ترتّب بعض الأحكام على الخطأ والنسيان لا ينافي عدم المؤاخذة

--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 286 . ( 2 ) . الأحزاب ( 33 ) : 5 . ( 3 ) . الحاقّة ( 69 ) : 37 .