السيد عبد الله شبر
364
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
وعن هشام ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّه سُئل عمّن مات في الفترة ، وعمّن لم يدرك الحنث ، والمعتوه ، فقال : « يحتجّ اللَّه عليهم ، يؤجّج « 1 » لهم ناراً ، فيقول لهم : ادخلوها ، فمن دخلها كانت عليه برداً وسلاماً ، ومن أبى قال اللَّه تبارك وتعالى : هذا قد أمرتكم فعصيتموني » . « 2 » والحقّ الحقيق في الجمع بين هذه الأخبار على وجه بها يليق : أنّ الأخبار الدالّة على أنّهم يعذّبون ويلحقون بآبائهم إمّا محمولة على التقيّة لما عرفت ، أو محمولة على أنّه سبق في علم اللَّه تعالى أنّهم يختارون العصيان حينئذٍ فحكم عليهم بالنار . ويشهد له ما رواه في الكافي عن سهل عن غير واحد رفعه أنّه سُئل عن الأطفال ، فقال : « إذا كان يوم القيامة جمعهم اللَّه وأجّج لهم ناراً وأمرهم أن يطرحوا أنفسهم فيها ، فمن كان في علم اللَّه عزّ وجلّ أنّه سعيد رمى نفسه فيها وكانت عليه برداً وسلاماً ، ومن كان في علمه أنّه شقيّ امتنع فيأمر اللَّه تعالى بهم إلى النار . فيقولون : يا ربّنا ، تأمر بنا إلى النار ولم تجر علينا القلم ؟ فيقول الجبّار : قد أمرتكم مشافهة فلم تطيعوني ، فكيف لو أرسلت رسلي بالغيب إليكم ؟ ! » « 3 » . ويمكن أن يحمل قوله عليه السلام : « كفّاراً » « 4 » على أنّه يجري عليهم في الدنيا أحكام الكفّار بالتبعيّة في النجاسة وعدم التغسيل والتكفين والصلوات والتوارث وغير ذلك ، وتخصّ الأخبار الدالّة على دخولهم النار ومداخل آبائهم بمن لم يدخل منهم دار التكليف . هذا وأمّا الأخبار الدالّة على تكليف الأطفال في القيامة مطلقاً فهي مقيّدة بالأخبار الدالّة على انتفاء ذلك عن أطفال المؤمنين ، ولا بُعد في القول بذلك ، وإن ذهب جملة
--> ( 1 ) . في المصدر : « يرفع لهم » . ( 2 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 249 ، باب الأطفال ، ح 6 وعنه في بحار الأنوار ، ج 5 ، ص 292 - 293 ، ح 14 . ( 3 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 248 ، باب الأطفال ، ح 2 . وعنه في بحارالأنوار ، ج 5 ، ص 291 - 292 ، ح 8 . ( 4 ) . الوارد في رواية عبد اللَّه بن سنان .