السيد عبد الله شبر
357
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
وكما أنّ الإنسان في العالم الأكبر يتلذّذ بالمطاعم والمشارب والملابس والمناكح والمراكب ونحوها ، كذلك العقل الذي هو خليفة اللَّه في العالم الأصغر يتلذّذ بالملاذّ الروحانيّة من المعارف الحقّة والعلوم الدينيّة والمعالم اليقينيّة والإدراكات العقليّة والأفكار الذهنيّة ، ويتلذّذ بمكنونات الدقائق ، ويتنزّه بحدائق الكتب وبساتين الأسفار وأثمار النكات اللطيفة وأزهار الأشعار الشريفة وأمثال ذلك . فالحدائق والبساتين ونحوها تتنوّع على أنواع : منها ما يتّصف بالوجود الخارجيّ ، ومنها ما يتّصف بالوجود الذهنيّ ، ومنها بالوجود العقليّ ، ومنها بالوجود الخطّيّ ، وهذا هو الموجود في الكتب والصحف والقراطيس التي هي جنّات اولي الألباب كما يشاهد من عرائس النفايس المورّدة الخدود . وأيضاً البدن بمنزلة المكان المظلم ، والروح بمنزلة الضوء ، والحرارة الغريزيّة بمنزلة شعلة السراج ، والرطوبة الغريزيّة بمنزلة الزيت ؛ فحياة البدن بالروح ، فإذا أشرقت فإنّك حيّ ، وإذا أظلمت فإنّك ميّت . وأيضاً فالعقل أو النفس كالسلطان ، وهو أي الإنسان خليفة الرحمان ، والأعضاء كالبلدان ، والحواسّ كالأعوان ، والصور والأذهان كالعمّال ، والخزّان والجوارح والأركان كالخدم والغلمان ، وبقاء سلطنة هذا الملك بصلاح رعيّته ، واستقرار ملكه بانتظام أمور مملكته ، وبالصحّة ينتظم أمر عالم الأجسام ، وبالمرض يختلّ هذا النسق والانتظام . والعلم المتكفّل بذلك علم الطبّ الباحث عن أحوال بدن الإنسان ، وكذلك بصحّة النفس وبمتابعتها للعقل ينتظم أمر عالم العقول والأرواح ، وبفسادها يفسد .