السيد عبد الله شبر

346

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

والقدر « 1 » . انتهى . وعن شارح المواقف ، قال : اعلم أنّ قضاء اللَّه عند الأشاعرة هو الإرادة الأزليّة المتعلّقة بالأشياء على ما هي عليها فيما لا يزال ، وقدره إيجاده إيّاها على وجه مخصوص وتقدير معيّن في ذواتها وأحوالها . وأمّا عند الفلاسفة فالقضاء عبارة عن علمه تعالى بما ينبغي أن يكون عليه الموجود حتّى يكون على أحسن النظام وأكمل الانتظام ، وهو المسمّى عندهم بالعناية التي هي مبدأ فيضان الوجودات من حيث جملتها على أحسن الوجوه وأكملها . والقدر عبارة عن خروجها إلى الوجود العينيّ بأسبابها على الوجه الذي تقرّر في القضاء . والمعتزلة ينكرون القضاء والقدر في الأعمال الاختياريّة الصادرة عن العباد ويثبتون علمه تعالى بهذه الأفعال ، ولا يسندون وجه ذلك إلى ذلك العلم بل إلى اختيار العباد وقدرتهم « 2 » . انتهى . إذا عرفت هذا فلنرجع إلى معنى الخبر فنقول : قوله : « القضاء والقدر خلقان من خلق اللَّه » يحتمل أن يكون بضمّ الخاء ، أي صفتان من صفات اللَّه عزّ وجلّ ؛ لأنّهما إن كانا بمعنى العلم فهما من صفات الذات ، وإن كانا بمعنى الحكم والكتابة ونحوهما كانا من صفات الأفعال ، على نحو ما تقدّم . ويحتمل أن يكونا بفتح الخاء ، أي هما نوعان من خلق الأشياء وتقديرها في الألواح السماويّة ، وله تعالى البداء فيهما قبل الإيجاد ، فذلك قوله : « يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ » « 3 » . أو المعنى : أنّهما مرتبتان من مراتب خلق الأشياء وأنّها تتدرّج في الخلق إلى أن تظهر في الوجود العينيّ ، واللَّه العالم بحقيقة الحال .

--> ( 1 ) . كشف المراد ، ص 315 - 316 . ( 2 ) . شرح المواقف ، ص 180 - 181 . ( 3 ) . فاطر ( 35 ) : 1 .