السيد عبد الله شبر

347

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

الحديث الأربعون : [ للإنسان أجلان ] ما رويناه عن القمّيّ في تفسيره عن أبيه ، عن النضر ، عن الحلبيّ ، عن ابن مسكان ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في قوله تعالى : « هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ » « 1 » قال : « الأجل المقضيّ هو المحتوم الذي قضاه اللَّه وحتّمه ، والمسمّى هو الذي فيه البداء يقدّم ما يشاء ويؤخّر ما يشاء ، والمحتوم ما ليس فيه تقديم ولا تأخير » « 2 » . إيضاح : الذي يظهر من الأخبار المستفيضة - التي كادت أن تبلغ التواتر - أنّ للإنسان أجلين : أجل محتوم ليس فيه زيادة ولا نقصان ، وأجل معلّق قابل للزيادة والنقصان والتقديم والتأخير ، وهذا من أنواع البداء وأقسامه ، ولولاه لما صحّ الدعاء بطلب ازدياد العمر واقتران طوله وقصره بأسباب معلومة ، وهو الظاهر من الآية ، حيث إنّ ظاهرها ثبوت أجلين . ولا ينافي ذلك الآيات الأخر كقوله تعالى : « فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ » « 3 » ، وقوله تعالى : « ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ » « 4 » ، وقوله تعالى : « وَلَوْ لا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجاءَهُمُ الْعَذابُ » « 5 » ونحو ذلك ؛ لأنّ المراد بها - واللَّه أعلم - الأجل المحتوم .

--> ( 1 ) . الأنعام ( 6 ) : 2 . ( 2 ) . تفسير القمّي ، ج 1 ، ص 194 ؛ بحار الأنوار ، ج 4 ، ص 99 ، ح 7 . ( 3 ) . الأعراف ( 7 ) : 34 . ( 4 ) . الحجر ( 15 ) : 5 . ( 5 ) . العنكبوت ( 29 ) : 53 .