السيد عبد الله شبر
345
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
يطلق القضاء على الخلق والإتمام . قال اللَّه تعالى : « فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ » « 1 » ، أي خلقهنّ وأتمّهنّ . وعلى الحكم والإيجاب كقوله تعالى : « وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ » « 2 » ، أي أوجب وألزم . وعلى الإعلام والإخبار كقوله تعالى : « وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ » « 3 » ، أي أعلمناهم وأخبرناهم . ويطلق القدر على الخلق كقوله تعالى : « وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها » « 4 » . والكتابة كقول الشاعر : واعلم بأنّ ذا الجلال قد قدر * في الصحف الأولى التي كان سطر والبيان كقوله تعالى : « إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ » « 5 » ، أي بيّنّا وأخبرنا بذلك . إذا ظهر هذا فنقول للأشعريّ : ما تعني بقولك : إنّه تعالى قضى أعمال العباد وقدّرها ؟ إن أردت به الخلق والإيجاد فقد بيّنّا بطلانه ، وأنّ الأفعال مستندة إلينا . وإن عنى به الإلزام لم يصحّ إلّافي الواجب خاصّة . وإن عنى به أنّه تعالى بيّنّها وكتبها وعلم أنّهم سيفعلونها فهو صحيح ؛ لأنّه قد كتب ذلك أجمع في اللوح المحفوظ وبيّنه للملائكة ، وهذا المعنى الأخير هو المتعيّن ؛ للإجماع على وجوب الرضا بقضاء اللَّه تعالى وقدره ، ولا يجوز الرضا بالكفر وغيره من القبايح ، ولا ينفعهم الاعتذار بوجوب الرضا به من حيث إنّه فعله ، وعدم الرضا به من حيث الكسب ؛ لبطلان الكسب أوّلًا . وثانياً فلأنّا نقول : إن كان كون الكفر كسباً بقضائه تعالى وقدره وجب الرضا به من حيث هو كسب ، وهو خلاف قولكم ، وإن لم يكن بقضائه وقدره بطل إسناد الكائنات بأجمعها إلى القضاء
--> ( 1 ) . فصّلت ( 41 ) : 12 . ( 2 ) . الإسراء ( 17 ) : 23 . ( 3 ) . الإسراء ( 17 ) : 4 . ( 4 ) . فصّلت ( 41 ) : 10 . ( 5 ) . النمل ( 27 ) : 57 .