السيد عبد الله شبر
336
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
ولمّا حمله السامع على الشيخين ، قال عليه السلام : قد جعل الرجل هذين الرجلين في موضع صدق وأكرمهما حيث جعلهما جاهلين بهذا الأمر ، مع أنّهما ليسا في معرض العلم بالأمور المغيّبة حتّى ينفي خصوص ذلك عنهما . هكذا حقّق هذا الخبر ، وكن من الشاكرين « 1 » . أقول : ويحتمل أن يكون المراد أنّه لو سُئل صلى الله عليه وآله عن سلطنة مروان الحمار ، هل هو من جملة بني اميّة الذين رآهم النبيّ صلى الله عليه وآله ينزون على المنبر كالقردة كما أشير إليه في القرآن بقوله تعالى : « وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ » « 2 » لما كان عند رسول اللَّه صلى الله عليه وآله منه علم ومن سلطنته ؛ لحقارة سلطنته ورذالته « 3 » ، وأنّه لم يكن في عداد أحدٍ ، أو أنّه لم يره بشخصه النبيّ صلى الله عليه وآله كما رأى غيره حتّى يكون عنده منه علم ، والآية الأخيرة تدلُّ على أنّ البداء يقع في العلوم التي تصل إلى الأئمّة ، وقد تقدّم تحقيق ذلك .
--> ( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 4 ، ص 97 . ( 2 ) . الإسراء ( 17 ) : 60 . ( 3 ) . قلت : هذا الاحتمال لا يستقيم ؛ لما هو معروف من أنّ مروان الحمار كان من أدهى ملوكهم ، وبدهائهوخبثه استولى على الملك ؛ مع أنّ أباه لم يكن ملكاً ولا وليّ عهد ، وكيفيّة استيلائه مشهورة في التأريخ ، والذي أراه في تأويل الحديث : أنّ مروان في الواقع لم يكن من بني اميّة الذين رآهم النبيّ صلى الله عليه وآله ينزون على منبره نزو القردة ؛ لأنّ امّه كانت أمة لإبراهيم بن الأشتر رحمهما الله واتّهبها محمّد من ثقله يوم قتله وكانت حاملًا بمروان فولدته على فراشه ، ولذلك كان أهل خراسان ينادونه عند المحاربة : يا بن الأشتر ، فقال عدوّ اللَّه : ما أبالي أيّ الفحلين غلب عَلَيّ ، وتجدون قصّته مفصّلة في شرح النهج في المجلّد الثاني ص 214 ، وعلى هذا فيتّجه عدم رؤية النبيّ صلى الله عليه وآله إيّاه ينزو على المنبر ؛ لأنّه دعيّ فيهم وإنّما رأى صلى الله عليه وآله الأمويّين وليس الخبيث هذا منهم . ( ش )