السيد عبد الله شبر

323

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

الشارع ، ومعرفة اللَّه تعالى قد حصلت لهم قبل بلوغ الخطاب بطريق إلهام بمراتب ، وكلّ من بلغته دعوة النبيّ صلى الله عليه وآله يقع في قلبه من اللَّه تعالى يقين بصدقه ، فإنّه تواترت الأخبار عنهم عليهم السلام بأنّه ما من أحد إلّاوقد يرد عليه الحقّ حتّى يصدع قلبه ، قَبِله أو تركه ، فأوّل الواجبات الإقرار اللسانيّ بالشهادتين . وكذلك تواترت الأخبار عنهم عليهم السلام بأنّه على اللَّه التعريف والبيان ، وعلى الخلق أن يقبلوا ما عرّفهم اللَّه تعالى . وطريق التعريف والبيان : أنّه تعالى أوّلًا يلهمهم بتلك القضايا وكذلك يلهمهم بدلالات واضحة عليها صادعة قلوبهم ، ثمّ بعد ذلك تبلغهم دعوة النبيّ صلى الله عليه وآله ، والدلالات على صدقه ، ثمّ بعد ذلك يجب عليهم الإقرار بالشهادتين وبباقي ما جاء به النبيّ صلى الله عليه وآله إجمالًا ، وبأنّ من لم يحصل في حقّه هذه الأمور - سواءاً كان من أهل الفترة أو كان له مانع آخر - لم يتعلّق به تكليف في دار الدنيا ، ويتعلّق به تكليف بدل ذلك يوم القيامة « لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ » « 1 » . ثمّ أورد جملة وافرة من أخبار هذا الباب : ومنها : ما رواه الصدوق في التوحيد في جملة حديث ، وفيه : أنّه سُئل الصادق عليه السلام عن المعرفة والجحود ، أهما مخلوقان ؟ فكتب عليه السلام : « إنّ المعرفة من صنع اللَّه عزّ وجلّ في القلب مخلوقة ، والجحود صنع اللَّه في القلب مخلوق ، وليس للعباد فيهما من صنع ، ولهم فيهما الاختيار من الاكتساب ؛ فبشهوتهم للإيمان اختاروا المعرفة فكانوا بذلك مؤمنين عارفين ، وبشهوتهم للكفر اختاروا الجحود وكانوا بذلك كافرين جاحدين ضلّالًا ، وذلك بتوفيق اللَّه لهم وخذلان من خذله اللَّه ؛ فبالاختيار والاكتساب عاقبهم اللَّه وأثابهم » . « 2 » ثمّ قال بعد ذكر الأخبار : هنا فوائد :

--> ( 1 ) . الأنفال ( 8 ) : 42 . ( 2 ) . التوحيد ، ص 226 ، ح 7 . وعنه في بحار الأنوار ، ج 5 ، ص 30 ، ح 39 .