السيد عبد الله شبر
322
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
وسُئل عليه السلام عمّن لم يعرف شيئاً هل عليه شيء ؟ قال : « لا » . « 1 » وعنه عليه السلام قال : « ما حجب اللَّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم » . « 2 » وبالجملة ، فالأخبار بهذا المضمون كثيرة متفرّقة مرويّة في الجوامع العظام والكتب المعتبرة كالكافي ، والتوحيد ، والمحاسن ، وقرب الإسناد ، والخصال وغيرها ، وظاهر هذه الأخبار - بل صريحها - أنّ معرفة اللَّه تعالى فطريّة لا نظريّة كسبيّة ، كما ذهب إليه جملة من محقّقي متأخّري المتأخّرين ، وأنّ العباد إنّما كلّفوا الانقياد إلى الحقّ وترك الاستكبار عن قبوله . وأمّا المعارف فإنّها ممّا يلقيه اللَّه في قلوب عباده عند اختيارهم الحقّ ، ثمّ يكمل ذلك يوماً فيوماً بقدر أعمالهم وطاعاتهم حتّى يوصلهم إلى درجة اليقين ، وحسبك في ذلك ما وصل إليك من سيرة النبيّين وأئمّة الدين في تكميل أصحابهم ، فإنّهم عليهم السلام لم يحملوهم على الاكتساب والنظر ، وتتبّع كتب الفلاسفة وغيرهم ، بل إنّما دعوهم أوّلًا إلى الإقرار بالتوحيد وسائر العقائد ، ثمّ تكميل النفس بالطاعات والرياضات حتّى فازوا بما سعدوا به من أعالي درجات السعادات . قال الفاضل المحدّث الاسترآباديّ : وقد تواترت الأخبار عن أهل بيت النبوّة متّصلة إلى النبيّ صلى الله عليه وآله بأنّ معرفة اللَّه - بعنوان أنّه الخالق للعالم ، وأنّ له رضى وسخطاً ، وأنّه لابدّ من معلّم من جهته تعالى ليعلّم الخلق ما يرضيه وما يسخطه - من الأمور الفطريّة التي وقعت في القلوب بإلهام فطريّ إلهيّ ، كما قالت الحكماء : الطفل يتعلّق بثدي امّه بإلهام فطريّ إلهيّ . وتوضيح ذلك : أنّه تعالى ألهمهم بتلك القضايا ، أي خلقها في قلوبهم وألهمهم بدلالات واضحة على تلك القضايا ، ثمّ أرسل إليهم الرسول وأنزل عليهم الكتاب ، فأمر فيه ونهى فيه . وبالجملة ، لم يتعلّق بهم وجوب ولا غيره من التكاليف إلّابعد بلوغ خطاب
--> ( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 164 ، باب حجج اللَّه على خلقه ، ح 2 ؛ التوحيد ، ص 412 ، ح 8 . ( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 164 ، باب حجج اللَّه على خلقه ، ح 3 ؛ التوحيد ، ص 413 ، ح 9 ؛ وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 63 ، ح 33496 .