السيد عبد الله شبر
315
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
الآيات التي هي نصّ في الباب لزم بطلان الكتاب والسنّة والخروج عن الدين وزمرة المسلمين ، وكفى بذلك شنعة . وأمّا الروايات الواردة في الباب فهي أكثر من أن تحصى ، وأوسع من أن تستقصى ، وقد ذكرنا جملة منها في رسالتي تسلية الفؤاد وتسلية الحزين ، وقد ذكر شطراً وافراً منها العلّامة المجلسيّ في مجلّد المعاد من البحار ، ونحن نذكر بعضها على سبيل الإيجاز والاختصار : ففي أمالي الصدوق بإسناده عن الباقر عليه السلام قال : « إنّ أهل النار يتعاوون فيها كما تتعاوى الكلاب والذئاب ممّا يلقون من أليم العذاب ، ما ظنّك - يا عمرو - بقوم لا يُقضى عليهم فيموتوا ، ولا يخفّف عنهم من عذابها ؛ عطاش فيها جياع ، كليلة أبصارهم ، صمّ بكم عمي ، مسودّة وجوههم ، خاسئين فيها نادمين ، مغضوب عليهم فلا يُرحمون من العذاب ولا يخفّف عنهم ، وفي النار يسجرون ، ومن الحميم يشربون ، ومن الزقّوم يأكلون ، وبكلاليب النار يخطمون ، وبالمقامع يضربون ، فهم في النار يُسحبون على وجوههم ، ومع الشياطين يقرنون ، إن دعوا لم يستجب لهم ، وإن سألوا حاجة لم تقض لهم » . « 1 » وفي الخصال عن الصادق عليه السلام في حديث وصف أبواب النار ، قال : « وباب تدخل منه بنو اميّة - إلى أن قال - : وهو باب الهاوية ، تهوي بهم سبعين خريفاً ، فكلّما هوى بهم سبعين خريفاً فارت بهم فورة قذفت بهم في أعلاها سبعين خريفاً ، ثمّ هوى بهم كذلك سبعين خريفاً ، فلا يزالون هكذا أبداً خالدين مخلّدين » ، « 2 » الحديث . وفي أمالي الشيخ عن عليّ عليه السلام في وصف النار ، قال : « قعرها بعيد ، وحرّها شديد ، وشرابها صديد ، وعقابها جديد ، ومقامعها حديد ، لا يُفَتَّر عذابها ، ولا يموت ساكنها ، دار ليس فيها رحمة ، ولا يسمع لأهلها دعوة » . « 3 »
--> ( 1 ) . الأمالي للصدوق ، ص 557 ، المجلس 82 ، ح 14 ؛ روضة الواعظين ، ص 508 . ( 2 ) . الخصال ، ص 361 ؛ بحار الأنوار ، ح 8 ، ص 285 ، ح 11 . ( 3 ) . الأمالي للطوسي ، ص 29 ، المجلس 1 ، ح 31 ؛ وعنه في بحار الأنوار ، ج 8 ، ص 286 ، ح 16 .