السيد عبد الله شبر

316

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

وفي تفسير القمّيّ عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : « وأمّا أهل المعصية فخذلهم في النار ، وأوثق منهم الأقدام ، وغلّ منهم الأيدي إلى الأعناق ، والبس أجسادهم سرابيل من قطران ، وقُطّعت لهم مقطّعات من النار ، هم في عذاب قد اشتدّ حرَّه ، ونار قد أطبق على أهلها ، فلا يُفَتَّر « 1 » عنهم أبداً ، ولا يدخل عليهم ريح أبداً ، ولا ينقضي منهم عمر العذاب أبداً شديداً ، والعذاب أبداً جديداً ، لا الدار زايلة فتفنى ، ولا آجال القوم تقضى » . « 2 » وروى العيّاشيّ بإسناده عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : « إنّ أهل النار لمّا غلا الزقّوم والضريع في بطونهم - كغلي الحميم - سألوا الشراب فاتوا بشراب غسّاق وصديد يتجرّعه ولا يكاد يسيغه ، ويأتيه الموت من كلّ مكان وما هو بميّت ، ومن ورائه عذاب غليظ ، وحميم يغلي في جهنّم منذ خلقت كالمهل يشوي الوجوه ، بئس الشراب وساءت مرتفقاً » . « 3 » وفي رواية أخرى عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه كان يبكي ويقول : « وا بعد سفراه ! وا قلّة زاداه ! في سفر القيامة يذهبون ، وفي النار يتردّدون ، وبكلاليب النار يتخطّفون ، مرضى لا يعاد سقيمهم ، وجرحى لا يداوى جريحهم ، وأسرى لا يفكّ أسيرهم ، من النار يأكلون ، ومنها يشربون ، وبين أطباقها يتقلّبون » « 4 » ، الحديث . وروي أنّ أهل النار إذا دخلوها ورأوا نكالها وأهوالها عرفوا أنّ أهل الجنّة في ثواب عظيم ونعيم مقيم ، فأمّلوا أن يطعموهم أو يسقوهم ليخفّف عنهم بعض العذاب ، كما قال تعالى : « وَنادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ » « 5 » ، قال : فيحبس الجواب عنهم أربعين سنة ، ثمّ يجيبونهم بلسان الاحتقار : « أَنْ

--> ( 1 ) . في المصدر : « فلا يفتح » . ( 2 ) . تفسير القمّي ، ج 2 ، ص 289 ؛ وعنه في بحار الأنوار ، ج 8 ، ص 292 ، ح 34 . ( 3 ) . تفسير العياشي ، ج 2 ، ص 223 ، ح 7 ؛ وعنه في بحار الأنوار ، ج 8 ، ص 302 ، ح 58 . ( 4 ) . الدروع الواقية ، ص 276 ؛ بحار الأنوار ، ج 43 ، ص 88 . ( 5 ) . الأعراف ( 7 ) : 50 .