أبي بصير
121
مسند أبي بصير
بجدّي ، ولمّا أن كانت الليلة الّتي عُلق فيها بأبي ، أتى آتٍ جدّي فسقاه كما سقى جدّ أبي ، وأمره بمثل الّذي أمره ، فقام فجامع فعلق بأبي . ولمّا أن كانت الليلة الّتي علق فيها بي أتى آتٍ أبي ، فسقاه بما سقاهم ، وأمره بالّذي أمرهم به ، فقام فجامع فعُلِقَ بي . ولمّا أن كانت الليلة الّتي عُلق فيها بابني أتاني آتٍ كما أتاهم ، ففعل بي كما فعل بهم ، فقمتُ بعلم اللَّه وأ نّي مسرور بما يهب اللَّه لي ، فجامعت فَعُلِق بابني هذا المولود فدونكم ، فهو واللَّه صاحبكم من بعدي ، إنّ نطفة الإمام ممّا أخبرتك وإذا سكنت النطفة في الرحم أربعة أشهر وانشيء فيها الروح ، بعث اللَّه - تبارك وتعالى - ملكاً يقال له « حيوان » ، فكتب على عضده الأيمان : « وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ » « 1 » وإذا وقع من بطن أُمّه وقع واضعاً يديه على الأرض رافعاً رأسه إلى السماء ، فأمّا وضعه يديه على الأرض فإنّه يقبض كلّ علم للَّهأنزله من السماء إلى الأرض ، وأمّا رفعه رأسه إلى السماء فإنّ منادياً ينادي به من بطنان العرش ، من قبل ربّ العزّة من الأفق الأعلى باسمه واسم أبيه يقول : يا فلان بن فلان أثبت تُثبت ، فلعظيم ما خلقتك أنت صفوتي من خلقي ، وموضع سري وعيبة علمي وأميني على وحيي ، وخليفتي في أرضي ، لك ولمن تولّاك أوجبت رحمتي ومنحت جناني وأحللت جواري . ثم وعزّتي وجلالي لُاصليَنَّ من عاداك أشدّ عذابي وإن وسّعت عليه في دنياي من سعة رزقي ، فإذا انقضى الصوت - صوت المنادي - أجابه هو ، واضعاً يديه رافعاً رأسه إلى السماء ، يقول : « شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ » « 2 » قال : فإذا قال ذلك ، أعطاه اللَّه العلم الأول والعلم الآخر ، واستحقّ زيارة الروح في ليلة القدر ، قلت : جُعلت فداك ! الروح أليس هو جبرئيل ؟ قال : الروح هو أعظم من جبرئيل ، إنّ جبرئيل من الملائكة ، وإنّ الروح هو خلق أعظم من الملائكة ، أليس يقول اللَّه - تبارك
--> ( 1 ) . سورة الأنعام ( 6 ) ، الآية 115 . ( 2 ) . سورة آل عمران ( 3 ) ، الآية 18 .