عبد الرحمن بن محمد العتائقي الحلي

366

مختصر تفسير القمي

المدينة ، فإذا رجلان يقتتلان ، أحدهما يقول بقول موسى ، والآخر يقول بقول فرعون ، فاستغاثه الذي من شيعته ، فجاء موسى ، فوكز صاحب فرعون ، فقضى عليه ، وتوارى في المدينة ، فلمّا كان من الغد جاء آخر ، فتشبث بذلك الرجل الذي يقول بقول موسى ، فاستغاث بموسى ، فلمّا نظر صاحبه إلى موسى ، قال له : « أَ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ » ؟ ! فخلّى عن صاحبه ، وهرب . « 1 » وكان خازن فرعون مؤمناً بموسى ، قد كتم إيمانه ستّمائة سنة ، وهو الذي قال اللَّه : « وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ » « 2 » ، وبلغ فرعون خبر قتل موسى الرجل ، فطلبه ليقتله ، فبعث المؤمن إلى موسى عليه السلام : « إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ فَخَرَجَ مِنْها » كما حكى اللَّه « خائِفاً يَتَرَقَّبُ » ، قال : « يلتفت يمنة ويسرة ، ويقول : « رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ » » . ومرّ نحو مدين ، وكان بينه وبين مدين مسيرة ثلاثة أيّام ، فما زال يمرّ حتّى أتى مدين ، فلمّا بلغ باب مدين ، رأى بئراً يستقي الناس منها لأغنامهم ودوابّهم ، فقعد ناحية ، وقد بقي ثلاثة أيّام لم يكن أكل شيئاً ، فنظر إلى جاريتين في ناحية ، ومعهما غنيمات ، لا تدنوان من البئر ، فقال لهما : ما لكما لا تستقيان ؟ قالتا - كما حكى اللَّه - « لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ وَأَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ » ، فرحمهما موسى ، ودنا من البئر ، فقال لمن على البئر : أستقي لي دلواً ، ولكم دلواً وكان الدلو يمدّه « 3 » عشرة رجال ، فاستقى وحده دلواً لمن على البئر ودلواً لبنتي شعيب ، وسقى أغنامهما « ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقالَ رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ » « 4 » وكان جائعاً شديد الجوع . « 5 » قال أمير المؤمنين عليه السلام : « إنّ موسى كليم اللَّه حيث سقى لهما ، ثمّ تولّى إلى الظلّ ، فقال :

--> ( 1 ) . العبارة في « ب » و « ج » هكذا : « فاستغاثه الذي يقول بقوله على الذي يقول بقول فرعون ، فأعانه موسى ووكزه وكزة قتله فيها ، وتوارى في المدينة ، فلمّا كان من الغد جاء آخر ، فتشبّث بذلك الرجل ليذهب به إلى فرعون ، فاستغاث بموسى ، فلمّا نظر الرجل إلى موسى ولّى هارباً ، وقال : « أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِى كَمَا قَتَلْتَ نَفْسَاً بِالأمْسِ » ؟ ! » ( 2 ) . غافر ( 40 ) : 28 ( 3 ) . في « ط » : « بيد » ( 4 ) . القصص ( 28 ) : 24 ( 5 ) . راجع الكافي ، ج 6 ، ص 287 ، ح 5