عبد الرحمن بن محمد العتائقي الحلي
367
مختصر تفسير القمي
« رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ » ، واللَّه ما سأل اللَّه إلّاخبزاً يأكل ، لأنّه كان يأكل بقلة الأرض ، ولقد رأوا خضرة البقل في صفاق بطنه ، من هزاله » . « 1 » فلمّا رجعت بنتا شعيب إلى شعيب ، قال لهما : أسرعتما الرجوع ! فأخبرتاه بقصّة موسى عليه السلام ، ولم تعرفاه ، فقال شعيب لواحدة منهما : إذهبي إليه ، فادعيه لنجزيه أجر ما سقى لنا . فجاءت إليه ، كما حكى اللَّه تعالى : « تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ قالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا » « 2 » ، فقام موسى معها ، ومشت أمامه ، فصفقتها « 3 » الريح ، فبان عجزها ، فقال لها موسى : تأخّري ، ودلّيني على الطريق بحصاة تلقينها أمامي أتبعها ، فأنا من قوم لا ينظرون في أدبار النساء . فلمّا دخل على شعيب ، قصّ عليه قصّته ، فقال له شعيب : « لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ » . قالت إحدى بنات شعيب : « يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ » . فقال لها شعيب : أمّا قوّته ، فقد عرفته بسقي الدلو وحده ، فبم عرفت أمانته ؟ فقالت له : إنّه لمّا قال لي : تأخّري عنّي ودلّيني على الطريق فأنا من قوم لا ينظرون في أدبار النساء ، عرفت أنّه من القوم الذين لا ينظرون أعجاز النساء ، فهذه أمانته . فقال له شعيب : « إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ وَما أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ » . فقال له موسى : « ذلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ » أي : لا سبيل علىَّ إن عملت عشر سنين ، أو ثمان سنين . فقال موسى : « وَاللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ » . قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : ، أيّ : الأجلين قضى ؟ قال : « أتمّها عشر سنين » . قلت له : فدخل بها قبل أن يقضي الأجل ، أو بعده ؟ قال : « قبل » . قلت : فالرجل يتزوّج المرأة ، ويشترط لأبيها إجارة شهرين مثلًا ، أيجوز ذلك ؟
--> ( 1 ) . وقد ورد ذلك في نهج البلاغة ، الخطبة 160 ( 2 ) . القصص ( 28 ) : 25 ( 3 ) . الصفق : الضرب الذي يسمع له صوت . لسان العرب ، ج 10 ، ص 200 ( صفق )