عبد الرحمن بن محمد العتائقي الحلي
351
مختصر تفسير القمي
[ 60 - 63 ] وقوله : « فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ » ، فجمع فرعون أصحابه ، وبعث في المدائن حاشرين ، وحشر الناس ، وقدّم مقدّمته في ستّ مائة ألف ، وركب هو في ألف ألف « 1 » ، وخرج كما حكى اللَّه عزّ وجلّ : « فَأَخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَكُنُوزٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ » ، فلمّا قرب موسى من البحر ، وقرب فرعون من موسى ، قال أصحاب موسى : « إِنَّا لَمُدْرَكُونَ » ، قال موسى : « كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ » أي : سينجيني ، فدنا موسى عليه السلام من البحر ، فقال له : انفلق ، فقال البحر له : استكبرت - يا موسى - أن تقول لي : انفلق ، أنفلق « 2 » لك ، ولم أعص اللَّه طرفة عين ، وقد كان فيكم المعاصي ؟ فقال له موسى : فأحذر أن تعصي اللَّه وقد علمت أن آدم اخرج من الجنّة بمعصيته ، وإنّما إبليس لعن بمعصيته . فقال البحر : ربّي عظيم ، مطاع أمره ، ولا ينبغي لشيء أن يعصيه . فقام يوشع بن نون ، فقال لموسى : يا رسول اللَّه ، ما أمرك ربّك ؟ قال : بعبور البحر . فاقتحم يوشع فرسه في الماء ، فأوحى اللَّه إلى موسى : « أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ » ، فضربه « فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ » أي : كالجبل العظيم ، فضرب له في البحر اثني عشر طريقاً ، فأخذ كلّ سبط منهم في طريق ، فكان الماء قد ارتفع ، وبقيت الأرض يابسة ، طلعت فيها الشمس فيبست ، كما حكى اللَّه : « فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً لا تَخافُ دَرَكاً وَلا تَخْشى » « 3 » . ودخل موسى وأصحابه البحر ، وكان أصحابه اثني عشر سبطاً ، فضرب اللَّه لهم في البحر اثنى عشر طريقاً ، فأخذ كلّ سبط في طريق ، وكان الماء قد ارتفع على رؤوسهم مثل الجبال ، فجزعت الفرقة التي كانت مع موسى عليه السلام في طريقه ، فقالوا : يا موسى أين إخواننا ؟ فقال لهم : معكم في البحر . فلم يصدّقوه ، فأمر اللَّه البحر ، فصارت طاقات ، حتّى كان ينظر بعضهم إلى بعض ، ويتحدّثون .
--> ( 1 ) . راجع الاختصاص ، ص 266 ( 2 ) . في « ط » : « أنفرق ، انفرق » . وفي « ق » : « افترق افترق » ( 3 ) . طه ( 20 ) : 77