عبد الرحمن بن محمد العتائقي الحلي

352

مختصر تفسير القمي

وأقبل فرعون وجنوده ، فلمّا انتهى إلى البحر ، قال لأصحابه : ألا تعلمون أنّي ربّكم الأعلى ؟ قد فرج لي البحر . فلم يجسر أحد أن يدخل البحر ، وامتنعت الخيل منه لهول الماء ، فتقدّم فرعون ، حتّى جاء إلى ساحل البحر ، فقال له منجّمه : لا تدخل البحر . وعارضه فلم يقبل منه ، وأقبل على فرس حصان ، فامتنع الحصان أن يدخل الماء ، فعطف عليه جبرئيل ، وهو على ماديانة ، فتقدّمه ودخل ، فنظر الفرس إلى الرمكّة فطلبها ، ودخل البحر ، واقتحم أصحابه خلفه . فلمّا دخلوا كلّهم ، حتّى كان آخر من دخل من أصحابه ، وآخر من خرج من أصحاب موسى ، أمر اللَّه الرياح ، فضربت البحر بعضه ببعض ، فرأى فرعون الماء ينهدم عليه ، فرفع يده وقال : « آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ » « 1 » فأخذ جبرئيل حمأة ، فدسّها في فيه ، « 2 » ثمّ قال : « آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ » . « 3 » [ 84 ] قوله : « وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ » قال : يعني محمّداً صلى الله عليه وآله » « 4 » أقول : يعني النبأ الطيّب ؛ فإنّ جميع المذاهب تنبئ « 5 » . [ 90 ] قوله : « وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ » : قرّبت . « 6 » أقول : ومنه المزدلفة ؛ « وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ » « 7 » أي : قربّنا إلى البحر . [ 94 ] قوله تعالى : « فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَالْغاوُونَ » ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : « هم قوم وصفوا عدلًا بألسنتهم ، ثمّ خالفوه إلى غيره » . « 8 »

--> ( 1 ) . يونس ( 10 ) : 90 ( 2 ) . ورواه البحراني في البرهان ، ج 3 ، ص 50 ، عن تفسير القمّي . وروى معناه ابن بابويه في علل الشرائع ، ص 67 ، ح 1 ( 3 ) . رواه البحراني في البرهان ، ج 4 ، ص 169 - 172 ، عن تفسير القمّي . هذا ، ولم يذكر المؤلّف تفسير الآيات 54 - 62 ، فراجع الأصل ( 4 ) . راجع كمال الدين وتمام النعمة ، ص 139 ، ح 7 ( 5 ) . العبارة في « ب » و « ج » هكذا : « هو البناء الطيّب ، فإنّ جميع المذاهب تبني » ( 6 ) . رواه البحراني في البرهان ، ج 4 ، ص 175 - 176 ، عن تفسير القمّي ( 7 ) . الشعراء ( 26 ) : 64 ( 8 ) . رواه البحراني في البرهان ، ج 4 ، ص 176 ، عن تفسير القمّي . وروى معناه في الكافي ، ج 1 ، ص 38 ، ح 4