عبد الرحمن بن محمد العتائقي الحلي
332
مختصر تفسير القمي
فأمر أمير المؤمنين عليه السلام بحبسه « 1 » ، ثمّ نادى أمير المؤمنين عليه السلام : أيّها الناس ، إنّ هذا الرجل يحتاج أن يقام « 2 » عليه حدّ اللَّه ، فأخرجوا متنكّرين ، لا يعرف بعضكم بعضاً ، ومعكم أحجاركم « 3 » . فلمّا كان من الغدّ ، أخرجه أمير المؤمنين عليه السلام بالغلس « 4 » ، وصلّى ركعتين ، ثمّ حفر حفيرة ، ووضعه فيها ، ثمّنادى : أيّها الناس ، إنّ هذه حقوق اللَّه ، لا يطلبها « 5 » من كان عنده للَّه حقّ مثله ، فمن كان للَّهعليه حقّ مثله فلينصرف ، فإنّه لا يقيم الحدّ للَّهمن كان للَّهعليه الحدّ . فانصرف الناس إلّاأمير المؤمنين والحسن والحسين ، فأخذ أمير المؤمنين عليه السلام حجراً ، فكبّر أربع تكبيرات ، فرماه ، ثمّ أخذ « 6 » الحسن عليه السلام مثله ، ثمّ فعل الحسين عليه السلام مثله . فلمّا مات أخرجه أمير المؤمنين عليه السلام ، وصلّى عليه ودفنه ، فقالوا : يا أمير المؤمنين ، ألا تغسله ؟ قال : قد اغتسل بما هو منها طاهر « 7 » إلى يوم القيامة . ثمّ قال أمير المؤمنين عليه السلام : أيّها الناس من أتى هذه القاذورة « 8 » ، فليتب إلى اللَّه تعالى فيما بينه وبين اللَّه ، فو اللَّه لتوبة « 9 » إلى اللَّه في السرّ أفضل من أن يفضح نفسه ، ويهتك ستره » . « 10 » أقول : إذا انصرف الناس كلّهم ، فإنّ كلّهم للَّهعليه حدّ ؛ فالحكم فيه إشكال ، كما لا يخفى « 11 » . [ 6 ] قوله : « وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ » . . . الآية ، هذا هو اللعان ، وكان سبب ذلك أنّه « 12 » لمّا رجع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من غزوة تبوك جاء إليه عويمر بن ساعدة
--> ( 1 ) . في « ج » : « فأمر أمير المؤمنين عليه السلام قنبراً فحبسه » ( 2 ) . في « ج » : « نقيم » ( 3 ) . في « ب » : « أحجار » . وفي « ج » : « الحجارة » ( 4 ) . الغلس : ظلمة آخر الليل ، إذا اختلطت بضوء الصباح . النهاية ، ج 3 ، ص 377 ( غلس ) ( 5 ) . في « ج » : « إنّ هذه حقوق اللَّه لا نبطلها » ( 6 ) . في « ج » : « تكبيرات ، ورماه به ، ثمّ فعل » ( 7 ) . في « ج » : « قد اغتسل بماء هو طاهر منه » ( 8 ) . القاذورة : الفعل القبيح والقول السّيّئ . وأراد به هنا : الزنا . انظر : النهاية ، ج 4 ، ص 28 ( قذر ) ( 9 ) . في « ج » : « لتوبته » ( 10 ) . رواه البحراني في البرهان ، ج 4 ، ص 48 - 49 ، عن تفسير القمّي ( 11 ) . كذا في « ج » . وفي « أ » و « ب » : « فالحكم فيه أشكل كما لا يخفى » ( 12 ) . في « ج » : « وأوّل من لاعن في الإسلام »