عبد الرحمن بن محمد العتائقي الحلي

314

مختصر تفسير القمي

قال العالم عليه السلام : « واللَّه ما فعله كبيرهم ، وما كذب إبراهيم عليه السلام » . فقيل له : كيف ذلك ؟ فقال : « إنّما قال : فعله كبيرهم هذا إن نطق ، وإن لم ينطق فلم يفعل كبيرهم هذا شيئاً » . فاستشار نمرود قومه في إبراهيم عليه السلام ، فقالوا له : « حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ » فجمع له الحطب ، وشجروا فيه النار ، حتّى إذا كان اليوم الذي القى فيه نمرود إبراهيم عليه السلام في النار ، برز نمرود وجنوده - وقد كان بني لنمرود بناء ينظر منه إلى إبراهيم عليه السلام كيف تأخذه النار - فجاء إبليس واتّخذ لهم المنجنيق ، لأنّه لم يقدر أحد أن يقرب من تلك النار ، وكان الطائر إذا مرّ في الهواء يحترق ، فوضع إبراهيم عليه السلام في المنجنيق ، وجاء أبوه فلطمه لطمة ، وقال له : إرجع عمّا أنت عليه . وأنزل الربّ ملائكة إلى السماء الدنيا ، ولم يبق شيء إلّاطلب إلى ربّه ، وقالت الأرض : يا ربّ ، ليس على ظهري أحد يعبدك غيره ، فيحرق ؟ وقالت الملائكة : يا ربّ ، خليلك إبراهيم يحرق ؟ فقال اللَّه عزّ وجلّ : أمّا إنّه إن دعاني كفيته . وقال جبرئيل عليه السلام : يا ربّ ، خليلك إبراهيم ليس في الأرض أحد يعبدك غيره ، فسلّطت عليه عدوّه يحرقه بالنار ؟ فقال : اسكت ، إنّما يقول هذا عبد مثلك يخاف الفوت ، وهو عبدي آخذه إن شئت ، فإذا دعاني أجبته . « 1 » فدعا إبراهيم عليه السلام ربّه بسورة الإخلاص : « يا اللَّه ، يا واحد ، يا أحد ، يا صمد ، يا من لم يلد ولم يولد ، ولم يكن لّه كفوا أحد ، نجّني من النار برحمتك » . قال : فالتقى جبرئيل معه في الهواء وقد وضع في المنجنيق ، فقال : يا إبراهيم ، هل لك إلىَّ من حاجة ؟ فقال إبراهيم عليه السلام أمّا إليك فلا ، وأمّا إلى ربّ العالمين فنعم . فدفع إليه خاتماً مكتوباً عليه : « لا إله إلّااللَّه محمّدٌ رسول اللَّه ، ألجأت ظهري إلى اللَّه ، وأسندت أمري إلى اللَّه ،

--> ( 1 ) . روي معناه في الكافي ، ج 8 ، ص 368 ، ح 559