عبد الرحمن بن محمد العتائقي الحلي

311

مختصر تفسير القمي

المسجد الحرام ، فقال هشام للأبرش : تعرف هذا ؟ قال : لا . قال : هذا هو الذي تزعم الشيعة أنّه نبيّ من كثرة علمه . فقال الأبرش : لأسألنّه عن مسائل لا يجيبني فيها « 1 » إلّانبيّ أو وصيّ نبيّ . فقال هشام : وددت أنّك فعلت ذلك . فلقي الأبرش أبا عبد اللَّه عليه السلام ، فقال : يا أبا عبد اللَّه ، أخبرني عن قول اللَّه عزّ وجلّ : « أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما » فبما كان رتقهما ، وبما كان فتقهما ؟ فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام : يا أبرش ، هو كما وصف نفسه ، وكان عرشه على الماء ، والماء على الهواء ، والهواء لا يحدّ ، ولم يكن يومئذ خلق غيرهما ، والماء يومئذ عذب فرات ، فلمّا أراد اللَّه أن يخلق الأرض أمر الرياح فضربت الماء حتّى صار موجاً ، ثمّ أزبد فصار زبداً واحداً ، فجمعه في موضع البيت ، ثمّ جعله جبلًا من زبد ، ثمّ دحا الأرض من تحته ، فقال اللَّه تبارك وتعالى : « إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً » ثمّ مكث الربّ تبارك وتعالى ما شاء ، فلمّا أراد أن يخلق السماء أمر الرياح فضربت البحور ، حتّى أزبدتها ، فخرج من ذلك الموج والزبد ، - من وسطه - دخان ساطع من غير نار ، فخلق منه السماء ، وجعل فيها البروج والنجوم ومنازل الشمس والقمر وأجراها في الفلك ، وكانت السماء خضراء على لون الماء الأخضر ، وكانت الأرض غبراء على لون الماء العذب ، وكانتا مرتقتين ليس لهما أبواب ، ولم يكن للأرض أبواب ، وهي النبت ، ولم تمطر السماء عليها فتنبت ، ففتق السماء بالمطر ، وفتق الأرض بالنبات ، وذلك قوله تعالى : « أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما » . « 2 » فقال الأبرش : واللَّه ما حدّثني بمثل هذا الحديث أحد قط ، أعد علىَّ . فأعاد عليه ، وكان الأبرش ملحداً ، فقال : أنا أشهد أن لا إله إلّااللَّه ، وأشهد أنّك نبيّ . « 3 » قالها ثلاث مرّات » . « 4 »

--> ( 1 ) . في « ب » و « ج » : « عنها » ( 2 ) . رواه البحراني في البرهان ، ج 3 ، ص 817 ، عن تفسير القمّي ( 3 ) . في الأصل : « ابن نبيّ » ( 4 ) . رواه البحراني في البرهان ، ج 3 ، ص 815 - 816 ، عن تفسير القمّي