عبد الرحمن بن محمد العتائقي الحلي

312

مختصر تفسير القمي

أقول : هذا كفر من الأبرش « 1 » ، ولابدّ من أن يكون الإمام أنكر ذلك وحكم بارتداده ، ومع هذا ففي هذا التفسير نظر ظاهر ، فليتأمل ؛ فإن كان هذا قد قاله الإمام فهو مؤوّل لا يوافق العقول ، فلابدّ من التأويل . « 2 » [ 34 ] قوله : « وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ » ، فإنّه روي : « أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله رأى في نومه أنّ قروداً تصعد منبره وتنزل ، فأخبره اللَّه بما يصيب أهل بيته من بعده ، وأنّ الخلافة تكون في غيرهم ، فاغتمّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله غمّاً شديداً ، فنزلت » . « 3 » وروي عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أنّه قال : « كأنّ الموت فيها على غيرنا كُتِب ، وكأنّ الحق فيها على غيرنا وَجَب ، وكأنّ الذين نشيّع من الأموات سفر عمّا قليل إلينا راجعون . ننزلهم أجداثهم ، ونأكل تراثهم ، كأنّا مخلّدون بعدهم ، قد نسينا كلّ واعظة ، ورمينا بكلّ جائحة . أيها الناس ، طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس ، وتواضع من غير منقصة ، وجالس أهل الفقه والرحمة ، وخالط أهل الذلّ والمسكنة ، وأنفق مالًا جمعه في غير معصية . أيها الناس ، طوبى لمن ذلّت نفسه ، وطاب كسبه ، وصلحت سريرته ، وحسنت خليقته ، وأنفق الفضل من ما له ، وأمسك الفضل من كلامه ، عدل عن الناس شرژه ، ووسعته السنّة ، ولم يتعدّ إلى البدعة . أيها الناس ، طوبى لمن لزم بيته ، وأكل كسرته ، وبكى على خطيئته ، وكان من نفسه في تعب ، والناس منه في راحة . من عرف اللَّه خاف اللَّه ، ومن خاف اللَّه سخت نفسه عن الدنيا » . « 4 »

--> ( 1 ) . الكفر ، إنّما هو على ما جاء في نسخته من سقوط كلمة « ابن » ، ولا يرد ذلك على ما أثبتناه من الأصل ( 2 ) . لم يذكر المؤلّف تفسير الآيات 32 ، فراجع الأصل ( 3 ) . رواه البحراني في البرهان ، ج 3 ، ص 818 ، عن تفسير القمّي ( 4 ) . رواه البحراني في البرهان ، ج 3 ، ص 818 ، عن تفسير القمّي . وأورد ما يقرب منه لفظاً القاضي ابن ودعان في كتابه الأربعين الودعانيّة ، الحديث الأوّل . قد فصّلنا بيانه وذكرنا تخريجاته في تحقيقنا للأربعين الودعانية ، فليراجع . وروى معناه عن أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة ، أيضاً الحكمة ( 122 ) . هذا ، ولم يذكر المؤلّف تفسير الآيات 37 و 47 ، فراجع الأصل