عبد الرحمن بن محمد العتائقي الحلي
302
مختصر تفسير القمي
واختصّهم ورضي أعمالهم ، فسماهم اللَّه المتّقين ، ثمّ قال : يا عليّ ، أمّاالذي فلق الحبّة وبرأ النسمة ، إنّهم ليخرجون من قبورهم وبياض وجوههم كبياض الثلج ، عليهم ثياب بياض ، بياضها كبياض اللبن ، عليهم نعال الذهب ، شراكها من لؤلؤ يتلألأ فيركبون حتى ينتهوا إلى الرحمن ، والناس في الحساب يهتمّون ويغتمّون ، وهؤلاء يأكلون ويشربون فرحين . « 1 » فقال علي عليه السلام : من هؤلاء ، يا رسول اللَّه ؟ فقال صلى الله عليه وآله : هم شيعتك « 2 » وأنت إمامهم ، وهو قول اللَّه عزّ وجلّ : « يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً » على الرحائل « وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً » : أعدائك يساقون إلى النار بغير حساب » . « 3 » [ 87 ] قوله : « لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً » ، قال الصادق عليه السلام : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : من لم يحسن وصيّته عند الموت كان نقصاً في مروءته وعقله . قلت : يا رسول اللَّه ، وكيف يوصي الميّت عند الموت ؟
--> ( 1 ) . في الأصل زيادة : وفي حديث آخر ، قال صلى الله عليه وآله : « إنّ الملائكة لتستقبلهم بنوق من نوق الجنّة ، عليها رحائل الذهب مكللة بالدر والياقوت ، وجلالها الإستبرق والسندس ، وخطامها جدل الأرجوان ، وأزمتها من زبرجد ، فتطير بهم إلى المحشر ، مع كلّ رجل منهم ألف ملك من قدامه ، وعن يمينه ، وعن شماله ، يزفّونهم زفّاً حتّى ينتهوا بهم إلى باب الجنّة الأعظم . وعلى باب الجنّة شجرة ، الورقة منها يستظل تحتها ألف من الناس ، وعن يمين الشجرة عين مطهّرة مزكّية ، فيسقون منها شربة ، فيطهر اللَّه قلوبهم من الحسد ، ويسقط عن أبشارهم الشعر ، وذلك قوله تعالى : « وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً » من تلك العين المطهرة ، ثمّ يرجعون إلى عين أخرى عن يسار الشجرة ، فيغتسلون منها ، وهي عين الحياة ، فلا يموتون أبداً . ثمّ يوقف بهم قدّام العرش ، وقد سلموا من الآفات والأسقام ، والحرّ والبرد أبداً . قال : فيقول الجبار للملائكة الذين معهم : احشروا أوليائي إلى الجنّة ، ولا توقفوهم مع الخلائق ، فقد سبق رضاي عنهم ، ووجبت رحمتي لهم ، فكيف أريد أن أوقفهم مع أصحاب الحسنات السيئات ؟ ! فتسوقهم الملائكة إلى الجنّة ، فإذا انتهوا إلى باب الجنّة الأعظم ضرب الملائكة الحلقة ضربة ، فتصر صريرا ، فيبلغ صوت صريرها كلّ حوراء خلقها اللَّه وأعدّها لأوليائه ، فيتباشرن إذا سمعن صرير الحلقة ، ويقول بعضهن لبعض : قد جاءنا أولياء اللَّه ، فيفتح لهم الباب ، فيدخلون الجنّة . ويشرف عليهم أزواجهم من الحور العين والآدميات ، فيقلن : مرحباً بكم ، فما كان أشدّ شوقنا إليكم ! ويقول لهن أولياء اللَّه مثل ذلك ( 2 ) . العبارة في الأصل هكذا : « يا عليّ هؤلاء شيعتك والمخلصون في ولايتك » ( 3 ) . رواه البحراني في البرهان ، ج 3 ، ص 734 - 735 ، عن تفسير القمّي . وروى نحوه في الكافي ، ج 8 ، ص 95 ، ح 69