عبد الرحمن بن محمد العتائقي الحلي

293

مختصر تفسير القمي

[ الجزء السادس عشر ] [ 83 - 85 ] فلمّا أخبرهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بخبر موسى وفتاه والخضر ، قالوا : فأخبرنا عن طائف طاف الشرق والغرب ، من هو ؟ وما قصّته ؟ فأنزل اللَّه : « وَيَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً » أي : دليلًا « فَأَتْبَعَ سَبَباً » . « 1 » وسئل أمير المؤمنين عليه السلام عن ذي القرنين ، نبياً كان أم ملكاً ؟ « 2 » فقال : « لا نبيّ ولا ملك ، بل إنّما هو عبد أحبّ اللَّه فأحبّه ، ونصح للَّه‌فنصح له ، فبعثه اللَّه إلى قومه ، فضربوه على قرنه الأيمن ، فغاب عنهم ما شاء اللَّه أن يغيب ، ثمّ بعثه الثانية فضربوه على قرنه الأيسر ، فغاب عنهم ما شاء اللَّه أن يغيب ، ثمّ بعثه ثالثة فمكّن اللَّه له في الأرض . وفيكم مثله » يعني نفسه عليه السلام . « 3 »

--> ( 1 ) . راجع تفسير الآية ( 9 ) من هذه السورة ( 2 ) . في « ب » : « وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه سئل عن ذي القرنين ، هل هو نبيّ أم ملك ؟ » ( 3 ) . في بصائر الدرجات ، ص 387 ، ح 7 ، عن محمّد بن الحسين ، عن صفوان ، عن الحارث ، قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : ألست حدّثتني أن عليّاً عليه السلام كان محدّثاً ؟ قال : « بلى » . قلت : من يحدّثه ؟ قال : « ملك يحدّثه » قلت : فأقول : إنّه نبيّ ، أو رسول ؟ قال : « لا ، بل مثله مثل صاحب سليمان ، ومثل صاحب موسى عليهما السلام ، ومثل ذي القرنين ، أو ما بلغكم أنّ عليّاً عليه السلام سئل عن ذي القرنين ، فقيل : كان نبيّاً ؟ قال : لا ، بل كان عبدا أحبّ اللَّه فأحبّه ، ونصح للَّه‌فنصحه ، وهذا فيكم مثله » . وعن ابن بابويه في كمال الدين وتمام النعمة ، ص 393 ، ح 3 ، عن أبيه ، عن محمّد بن يحيى العطار ، عن الحسين بن الحسن بن أبان ، عن محمّد بن أورمة ، قال : حدّثني القاسم بن عروة ، عن بريد العجلي ، عن سعد بن طريف ، عن الأصبغ بن نباتة ، قال : قام ابن الكواء إلى علي عليه السلام وهو على المنبر ، فقال : يا أمير المؤمنين ، أخبرني عن ذي القرنين ، أنبيّاً كان أم ملكاً ؟ وأخبرني عن قرنيه ، أمن ذهب أم من فضّة ؟ فقال له عليه السلام : « لم يكن نبيّاً ولا ملكاً ولم يكن قرناه من ذهب ولا فضّة ، ولكنّه كان عبدا أحبّ اللَّه فأحبّه اللَّه ، ونصح للَّه‌فنصحه اللَّه ، وإنّما سمّي ذا القرنين لأنّه دعا قومه إلى اللَّه عزّ وجلّ فضربوه على قرنه ، فغاب عنهم حيناً ، ثمّ عاد إليهم ، فضرب على قرنه الآخر ، فيكم مثله » . يعني نفسه . وروى العيّاشي في تفسيره ، ج 2 ، ص 339 ، ح 71 ، عن الأصبغ بن نباتة ، قال : قام ابن الكواء إلى أمير المؤمنين صلوات اللَّه عليه ، فقال : يا أمير المؤمنين ، أخبرني عن ذي القرنين ، أملكاً كان أم نبيّاً ؟ وأخبرني عن قرنيه ذهب أم فضّة ؟ قال : « إنّه لم يكن نبيّاً ولا ملكاً ، ولم يكن قرناه ذهباً ولا فضّةً ، ولكنّه كان عبداً أحبّ اللَّه فأحبّه ، ونصح للَّه‌فنصح له ، وإنّما سمّي ذا القرنين ، لأنّه دعا قومه فضربوه على قرنه ، فغاب عنهم ، ثمّ عاد إليهم فدعاهم ، فضربوه بالسيف على قرنه الآخر ، وفيكم مثله »