عبد الرحمن بن محمد العتائقي الحلي

291

مختصر تفسير القمي

له الخضر عليه السلام : « أَ لَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً » قال موسى : « لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً » فخرجوا من السفينة ، فمرّوا ، فنظر الخضر إلى غلام يلعب بين الصبيان « 1 » حسن الوجه كأنّه قطعة قمر ، في اذنيه درّتان ، فتأمّله الخضر ، ثمّ أخذه فلوى عنقه وقتله ، فوثب موسى على الخضر وجلد به الأرض فقال : « أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً » فقال الخضر : « أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً » « 2 » قال موسى : « إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها فَلا تُصاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ » بالعشي ، تسمّى : الناصرة « 3 » ، وإليها ينتسب النصارى - ولم يضيّفوا أحداً قطّ ولم يطعموا غريباً ، فاستطعموهم ، فلم يطعموهم ولم يضيّفوهم ، فنظر الخضر عليه السلام إلى حائط قد زال لينهدم ، فوضع الخضر يده عليه وقال : قم بإذن اللَّه ، فقام ، فقال موسى : لن ينبغ لك أن تقيم الجدار حتّى يطعمونا ويؤونا ، وهو قوله : « لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً » « 4 » فقال له الخضر : « هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً أَمَّا السَّفِينَةُ » « 5 » التي فعلت بها ما فعلت ، فإنّها كانت لقوم « لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها وَكانَ وَراءَهُمْ » أي : وراء السفينة « 6 » « مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ » صالحة « غَصْباً » . هكذا نزلت ، وإذا كانت السفينة مكسورة أو معيوبة لم يأخذ منها شيئاً . وأمّا الغلام الذي قتلته ، فكان على جبهته مكتوب : كافر « 7 » « فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ » . . . الآية ، قال العالم : « فأبدل اللَّه والديه بنتاً « 8 » ولدت سبعين نبيّاً « 9 » » وقال : « نزلت الآية هكذا : « وَأَمَّا

--> ( 1 ) . في « ب » : « فنظر الخضر إلى صبيان يلعبون ، وفيهم غلام . . . » ( 2 ) . راجع تفسير العيّاشي ، ج 2 ، ص 335 ، ح 53 ( 3 ) . في « ب » : « فانتهوا بالعشي إلى قرية تسمّى : الناصرة » ( 4 ) . في « ب » : « فقال موسى : كان يجب أن لا ترد الجدار حتّى يطعمونا ويؤونا » . وروى القصّة العيّاشي فيتفسيره ، ج 2 ، ص 332 ، ح 47 ( 5 ) . في « ب » : « فقال الخضر : هاهنا نفترق ، وأعلمك بما جرى ؛ أمّا السفينة . . . » ( 6 ) . في « ب » : « أي وراء البحر » ( 7 ) . في « أ » : « طبع كافراً » ( 8 ) . في « ب » : « بابنة » ( 9 ) . روى الشيخ محمّد بن يعقوب الكليني في الكافي ، ج 6 ، ص 6 ، ح 11 ، عن عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن عدّة من أصحابه ، عن الحسن بن علي بن يوسف ، عن الحسن بن سعيد اللخمي ، قال : ولد لرجل من أصحابنا جارية ، فدخل على أبي عبد اللَّه عليهم السلام فرآه متسخّطاً ، فقال له أبو عبد اللَّه عليه السلام : « أرأيت لو أن اللَّه تبارك وتعالى أوحى إليك أن أختار لك أو تختار لنفسك ، ما كنت تقول ؟ » . قال : كنت أقول : يا ربّ ، تختار لي . قال : « فإن اللَّه قد اختار لك ! » . قال : ثمّ قال : « إنّ الغلام الذي قتله العالم الذي كان مع موسى عليه السلام وهو قول اللَّه عزّ وجلّ : « فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ زَكاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً » أبدلهما اللَّه به بنتاً ، ولدت سبعين نبيّاً » . ورواه العيّاشي في تفسيره ، ج 2 ، ص 337 ، ح 60