عبد الرحمن بن محمد العتائقي الحلي

175

مختصر تفسير القمي

[ 189 ] قوله : « هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ » . . . الآية ، روي أنّه « لمّا حملت حوّاء تحرّك ولدها في بطنها ، ففزعت من ذلك ، فجاء إبليس ، فقال : إنّ الذي في بطنك كلب أو خنزير أو ذئب ، فإنّ أنت أطعتيني صار بشراً سويّاً مثلكم ، فقالت : ما الذي تأمر في هذا ؟ فقال : إن ولدت بشراً سوياً فسمّيه : عبد الحارث « 1 » . فقالت : نعم ، وسمّته عبد الحارث » . « 2 » [ 199 ] قوله : « خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ » منسوخة بقوله : « فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ » « 3 » » . « 4 » أقول : المنسوخ : « وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ » . « 5 »

--> ( 1 ) . الحارث : هو اسم إبليس ، عند الملائكة . مجمع البيان ، ج 4 ، ص 41 ( 2 ) . في هامش « ب » ما نصه : « عن الباقر عليه السلام : إنّ شركهما كان شرك طاعة . ليس شرك عبادة » انتهى ، وأقول : إنّ هذا الحديث محمول على التقية ، فإنّه موافق لمذاهب العامّة ، وقد روى ابن بابويه في عيون أخبار الرضا عليه السلام ، ج 1 ، ص 196 ، ح 1 ، بإسناده ، عن علي بن محمّد بن الجهم ، قال : حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا علي بن موسى عليهما السلام ، فقال له المأمون : يا بن رسول اللَّه ، أليس من قولك : إنّ الأنبياء معصومون ؟ قال : « بلى » . وذكر الحديث إلى أن قال : فقال له المأمون : فما معنى قول اللَّه تعالى : « فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما » ؟ فقال الرضا عليه السلام : « إنّ حوّاء ولدت لآدم عليه السلام خمس مائة بطن ، في كلّ بطن ذكر وأنثى ، وإن آدم عليه السلام وحوّاء عاهدا اللَّه تعالى ودعواه ، وقالا : « لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً » من النسل خلقاً سويّاً بريئاً من الزمانة والعاهة ، وكان ما آتاهما صنفين : صنفا ذكراناً ، وصفنا إناثاً ، فجعل الصنفان للَّه‌تعالى ذكره شركاء فيما آتاهما ، ولم يشكراه كشكر أبويهما له عزّوجلّ ، قال اللَّه تعالى : « فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ » » . فقال المأمون : أشهد أنك ابن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حقّاً . هذا ، ولم يذكر المؤلّف تفسير الآيات 191 إلى آخر السورة ، فراجع الأصل ( 3 ) . التوبة ( 9 ) : 5 ( 4 ) . رواه البحراني في البرهان ، ج 2 ، ص 624 ، عن تفسير القمّي . وراجع أيضاً معاني الأخبار ، ص 184 ، ح 1 ، وعيون أخبار الرضا عليه السلام ، ج 1 ، ص 256 ، ح 9 ( 5 ) . في هامش « ب » ما نصّه : « يحتمل أن تكون هذه الآية منسوخة بآية الزكاة ، بحمل « العفو » على ما يسهل على الناس من الصدقة ، كما احتمله البيضاوي »