عبد الرحمن بن محمد العتائقي الحلي

147

مختصر تفسير القمي

قال : فلكم في أعناقنا دماء ؟ قال : لا . قال : فما تريدون منا ؟ قال : خالفتمونا في ديننا ، وأفسدتم شبابنا ، وفرّقتم جماعتنا . فقال جعفر : أيّها الملك ، بعث اللَّه فينا نبيّاً أمرنا بخلع الأنداد . وأمرنا بالصلاة والزكاة . وحرّم الجور والظلم ، وسفك الدماء ، والزنا ، والربا ، والميتة ، والدم . وأمرنا بالعدل ، والإحسان ، وإيتاء ذي القربى . ونهانا عن الفحشاء ، والمنكر ، والبغي . فقال النجاشي : بهذا بعث عيسى . ثمّ قال النجاشي : تحفظ ممّا أنزل اللَّه على نبيّك شيئاً ؟ قال : نعم . وقرأ سورة مريم ، فلمّا بلغ : « وَهُزِّي إِلَيْكِ » « 1 » . . . الآية ، بكى النجاشي ، ثمّ قال : هذا واللَّه هو الحقّ . [ فقال عمرو بن العاص : أيّها الملك ، إنّه مخالف لنا ، فردّه إلينا ] « 2 » فرفع النجاشي يده ، فضرب بها وجه عمرو ، فقام عمرو والدماء تسيل على وجهه ، [ وهو يقول : إن كان هذا كما تقول أيّها الملك ، فإنّا لا نتعرّض له . وكانت على رأس النجاشي وصيفة له تذبّ عنه ، فنظرت إلى عمارة بن الوليد ، وكان فتى جميلًا ، فأحبّته ، فلمّا رجع عمرو بن العاص إلى منزله قال لعمارة : لو راسلت جارية الملك . فراسلها ، فأجابته ، فقال له عمرو : قل لها تبعث إليك من طيب الملك شيئاً . فقال لها ، فبعثت إليه ، فأخذ عمرو من ذلك الطيب - وكان الذي فعل به عمارة في قلبه ، حين ألقاه في البحر « 3 » - فأدخل الطيب على النجاشي ، فقال : أيّها الملك ، إنّ حرمة الملك عندنا ، وطاعته علينا عظيمة ، ويلزمنا إذا دخلنا بلاده ، ونأمن فيها أن لا نغشّه ولا نريبه ، وإنّ صاحبي - هذا الذي معي - قد راسل « 4 » إلى حرمتك وخدعها ، وبعثت إليه من طيبك . ثمّ وضع الطيب بين يديه ، فغضب النجاشي ، وهمّ بقتل عمارة ، ثمّ قال : لا يجوز قتله ،

--> ( 1 ) . مريم ( 19 ) : 25 و 26 ( 2 ) . ما بين المعقوفتين من الأصل ( 3 ) . ذكر القمّي تفصيل الحديث في تفسيره ، فراجع ( 4 ) . في « ط » : « أرسل »