عبد الرحمن بن محمد العتائقي الحلي

148

مختصر تفسير القمي

فإنّهم دخلوا بلادي بأماني « 1 » ] « 2 » . فدعا النجاشي السحرة ، فقال لهم : اعملوا لعمارة شيئاً يكون أشدّ عليه من القتل . فأخذوه ونفخوا في إحليله الزئبق ، فصار مع الوحش يغدو ويروح ، ولا يأنس بالناس ، فبعثت قريش بعد ذلك إليه ، فكمنوا له في موضع حتّى ورد الماء مع الوحش ، فأخذوه ، فما زال يضطرب في أيديهم ويصيح حتّى مات . ورجع عمرو إلى قريش ، وأخبرهم الخبر . ولم يزل جعفر في أرض الحبشة مكرّماً حتّى بلغه أنّ رسول اللَّه قد هادن قريشاً ، وقد وقع بينهم الصلح ، فقدم بجميع من معه ، فوافى رسول اللَّه وقد فتح خيبر . أقول : فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : ما أدري بأيّهما أفرح ؛ بفتح خيبر أو بقدوم جعفر . وبعث النجاشي إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بمارية القبطية امّ إبراهيم . أقول : وقيل : الباعث إليه إنّما كان المقوقس ، ملك البلاد المصريّة . وبعث إليه بثياب وطيب وفرس ، وبعث ثلاثين رجلًا من القسّيسين ، فقال لهم : انظروا إلى كلامه وطعامه ، وإلى مقعده ومشربه ومصلّاه . فلمّا وافوا المدينة ، دعاهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إلى الإسلام ، وقرأ عليهم : « إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى والِدَتِكَ » إلى قوله : « فَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ » « 3 » وقرأ عليهم : « إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ » « 4 » . . . الآية ، فلمّا سمعوا ذلك من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بكوا وآمنوا ، ورجعوا إلى النجاشي [ فأخبروه خبر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ] « 5 » وقرءوا عليه ما قرأ عليهم ، فبكى النجاشي ، وبكى القسّيسون ، وأسلم النجاشي ، ولم يظهر النجاشي للحبشة إسلامه ، وخافهم على نفسه ، ثمّ خرج مع القسّيسين من بلاد الحبشة يريد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فلمّا عبر البحر توفّي النجاشي ، فنزلت : « لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً » . . . الآية . « 6 »

--> ( 1 ) . في « ط » : « فأمان لهم » ( 2 ) . ما بين المعقوفتين من الأصل ( 3 ) . المائدة ( 5 ) : 110 ( 4 ) . آل عمران ( 3 ) : 33 ( 5 ) . ما بين المعقوفتين من الأصل ( 6 ) . رواه البحراني في البرهان ، ج 2 ، ص 344 - 246 ، عن تفسير القمّي . وراجع أيضاً تفسير العيّاشي ، ج 1 ، ص 335 ، ح 162