عبد الرحمن بن محمد العتائقي الحلي
113
مختصر تفسير القمي
[ 140 - 144 ] فلمّا دخل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله المدينة ، نزل عليه جبرئيل عليه السلام ، فقال : يا محمّد ، إنّ اللَّه يأمرك أن تخرج في أثر القوم ، ولا يخرج معك إلّامن به جراحة . فأمر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله منادياً ينادي : يا معشر المهاجرين والأنصار ، من كانت به جراحة فليخرج ، ومن لم يكن به جراحة فليقم . فجزعوا من ذلك فأقبلوا يكمدون « 1 » جراحاتهم ويداوونها ، فأنزل « 2 » اللَّه على نبيّه صلى الله عليه وآله : « وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ » « 3 » . . . الآية ، ونزل عليه أيضاً : « إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ » إلى قوله : « وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ » « 4 » يعني : عليّ بن أبي طالب ؛ لأنّه حمد اللَّه ؛ حيث لم يفرّ كما فرّ غيره . [ 151 - 152 ] قوله : « سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ » يعني : قريشاً حين انهزموا وخافوا ، إلى قوله : « وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ » يعني : قصّة عبد اللَّه بن جبير - وكان المفسّرون يقولون : مصعب بن عمير - الذي وكله رسول اللَّه بفم الشعب في خمسين من الرماة ، ففارقه أصحابه ، وكان أمرهم أن لا يفارقوه ، فعصوه وفارقوه ومرّوا للغنيمة ، فقتل عبد اللَّه ومن بقي من أصحابه على باب الشعب ، فقال اللَّه : « مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ » . [ 153 ] ثمّ وصف المنهزمين ، فقال : « إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ » . . . الآية . [ 156 ] ثمّ وصف عبد اللَّه بن أبي ومن قعد عن الحرب ، فقال : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا » . . . الآية . « 5 » [ 173 ] [ فلمّا بلغ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حمراء الأسد « 6 » ، وقريش قد نزلت ] « 7 » الروحاء ، وأقاموا
--> ( 1 ) . في الأصل : « يضمدون » . ( 2 ) . في « ص » : « وانزل » ( 3 ) . النساء ( 4 ) : 104 ( 4 ) . آل عمران ( 3 ) : 140 - 144 ( 5 ) . رواه البحراني في البرهان ، ج 1 ، ص 704 ، عن تفسير القمّي ( 6 ) . حمراء الأسد : موضع على ثمانية أميال من المدينة . معجم البلدان ، ج 2 ، ص 301 ( 7 ) . ما بين المعقوفتين من الأصل . والعبارة في « أ » هكذا : « وبلغت قريش الروحاء . . . » .