عبد الرحمن بن محمد العتائقي الحلي
114
مختصر تفسير القمي
بها وتشاوروا على أن يغيروا على المدينة ، وأقبل عكرمة بن أبي جهل والحارث بن هشام وعمرو بن العاص وخالد بن الوليد يقولون : لابدّ أن نرجع ونغير « 1 » على المدينة [ فقد قتلنا سراتهم « 2 » وكبشهم « 3 » - يعنون حمزة - ] . « 4 » ويأبى ذلك أبو سفيان وصفوان بن اميّة ، فبينما هم على ذلك إذ لحق بهم رجل خرج من المدينة ، فسألوه عن الخبر ، فقال : تركت محمّداً وأصحابه بحمراء الأسد يطلبونكم أشدّ الطلب « 5 » ، وخرج معه من كان تخلّف عنه ، ولا أظن إلّاأوائل خيله تطلع عليكم الساعة . فدخلهم من الرعب ما لم يملكوا معه أنفسهم ، فقال صفوان بن اميّة : هذا الشؤم ، قد ظفرنا بالقوم ونلنا منهم ما أحببنا ، فبغينا ، واللَّه ما أفلح قطّ قوم بغوا . ومرّوا مسرعين ، لا يلوي أحد منهم على أحد ، فاستقبلهم نعيم بن مسعود الأشجعي يريد المدينة ، فقال أبو سفيان : يا نعيم ، أين تريد ؟ قال : المدينة ، لأشتري لأهلي طعاماً . قال : هل لك أن أضمن لك عشر قلائص « 6 » على أن تمرّ بحمراء الأسد ، وتلقى محمّداً وأصحابه وتخبرهم أنّ حلفاءنا من الأحابيش « 7 » وكنانة قد وافونا ، وترهبهم بذلك حتّى يرجعوا عنّا ؟ . فعاهده على ذلك . ووافى نعيم غد ذلك اليوم حمراء الأسد ، فرأى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأصحابه وبهم ألم الجراح « 8 » والألم ، وهم مجدّون يشتهون طلب القوم ، فقال نعيم : أين تريدون وأنتم بهذه الحال ؟ قالوا : نريد قريشاً .
--> ( 1 ) . في « ط » : « فنعبر » ( 2 ) . أي أشرافهم . النهاية ، ج 2 ، ص 363 ( 3 ) . الكبش : سيّد القوم وقائدهم . تاج العروس ، ج 4 ، ص 341 ( كبش ) ( 4 ) . ما بين المعقوفتين من الأصل . والعبارة في « أ » هكذا : « وبلغت قريش الروحاء . . . » ( 5 ) . في « ط » : « جدّ الطلب » ( 6 ) . القلائص : الشوابّ من الإبل ، والنوق الطويلة القوائم . تاج العروس ، ج 4 ، ص 426 ( قلص ) ( 7 ) . الأحابيش : الجماعة من الناس ليسوا من قبيلة واحدة ( 8 ) . في « أ » و « ج » : « الجراح والألم »