عبد الرحمن بن محمد العتائقي الحلي
100
مختصر تفسير القمي
[ أقول : ] « 1 » هذه الآية تدلّ على أنّ الأنبياء أفضل من الملائكة . [ 35 - 37 ] قوله : « إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ » . . . الآية ، قال : « إنّ اللَّه تعالى أوحى إلى عمران : إنّي واهب لك ذكراً يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى بإذن اللَّه ، فبشّر عمران زوجته حين حملت ، فقالت : « رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً » . . . الآيات ، فوهب اللَّه لمريم عيسى عليه السلام » . « 2 » فلمّا بلغت مريم ، ثمّ صارت في المحراب أرخت الستر على نفسها ، وكان لا يراها أحد ، وكان يدخل إليها زكريّا المحراب ، فيجد عندها فاكهة الشتاء في الصيف وبالعكس ، فيقول لها : « أَنَّى لَكِ هذا » فتقول : « هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ » . « 3 » [ 39 ] قوله : « وَحَصُوراً » . الحصور : الذي لا يأتي النساء . [ 41 ] وقوله : « رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً » وذلك أنّ زكريّا ظنّ أنّ الذين بشّروه بالوليّ « 4 » هم الشياطين ، وإنّما كان المبشّر جبرئيل ، فخرس ثلاثة أيّام . « 5 » [ 42 ] قوله : « وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ » . فأمّا اصطفاؤها فهو على عالم زمانها ، ومنه قول الشاعر : في وجهه شافع يمحو إساءته * من القلوب وجيهاً حيث ما سفرا « 6 »
--> ( 1 ) . ما بين المعقوفتين أضفناه للسياق . ( 2 ) . روي نحوه العيّاشي في تفسيره ، ج 1 ، ص 171 ، ح 39 . ( 3 ) . رواه البحراني في البرهان ، ج 1 ، ص 618 ، عن تفسير القمّي . ( 4 ) . في « ب » : « بالولد » . ( 5 ) . رواه البحراني في البرهان ، ج 1 ، ص 618 ، عن تفسير القمّي . وروى ما يتعلّق بتفسير الآية في تفسير العيّاشي 1 ، ص 172 ، ح 43 و 44 ، فراجع . ( 6 ) . رواه ابن كثير في البداية والنهاية ، ج 11 ، ص 105 ، وهو قول الحسن بن منير ( أو : الحكم بن قنبرة ، كما في مروج الذهب ، ج 4 ، ص 313 ) الحكم المازني البصري ، وهو شاعر بصري من أبناء القرن الثاني عشر الهجري . والأبيات في المروج باختلاف وبزيادة عما يلي : لهفي على من أطار النوم فامتنعا * وزاد قلبي على أوجاعه وجعا كأنّما الشمس من أعطافه طلعت * حسناً أو البدر من أردانه لمعا في وجهه شافع يمحوا إساءته * من القلوب وجيها أين ما شفعا