محمد الريشهري

534

كنز الدعاء

اللَّهُمَّ عَقِّم أرحامَ نِسائِهِم ، ويَبِّس أصلابَ رِجالِهِم ، وَاقطَع نَسلَ دَوابِّهِم وأَنعامِهِم ، لا تَأذَن لِسَمائِهِم في قَطرٍ ، ولا لِأَرضِهِم في نَباتٍ . اللَّهُمَّ وقَوِّ بِذلِكَ مِحالَ « 1 » أهلِ الإِسلامِ ، وحَصِّن بِهِ دِيارَهُم ، وثَمِّر بِهِ أموالَهُم ، وفَرِّغهُم عَن مُحارَبَتِهِم لِعِبادَتِكَ ، وعَن مُنابَذَتِهِم لِلخَلوَةِ بِكَ ، حَتّى لا يُعبَدَ في بِقاعِ الأَرضِ غَيرُكَ ، ولا تُعَفَّرَ لِأَحَدٍ مِنهُم جَبهَةٌ دونَكَ . اللَّهُمَّ اغزُ بِكُلِّ ناحِيَةٍ مِنَ المُسلِمينَ عَلى مَن بِإِزائِهِم مِنَ المُشرِكينَ ، وأَمدِدهُم بِمَلائِكَةٍ مِن عِندِكَ مُردِفينَ ، حَتّى يَكشِفوهُم إلى مُنقَطَعِ التُّرابِ ، قَتلًا في أرضِكَ وأَسراً ، أو يُقِرّوا بِأَ نَّكَ أنتَ اللَّهُ الَّذي لا إلهَ إلّاأنتَ وَحدَكَ لا شَريكَ لَكَ . اللَّهُمَّ وَاعمُم بِذلِكَ أعداءَكَ في أقطارِ البِلادِ ، مِنَ الهِندِ وَالرّومِ وَالتُّركِ وَالخَزَرِ وَالحَبَشِ وَالنّوبَةِ وَالزِّنجِ وَالسَّقالِبَةِ وَالدَّيالِمَةِ ، وسائِرِ امَمِ الشِّركِ الَّذينَ تَخفى أسماؤُهُم وصِفاتُهُم ، وقَد أحصَيتَهُم بِمَعرِفَتِكَ ، وأَشرَفتَ عَلَيهِم بِقُدرَتِكَ . اللَّهُمَّ اشغَلِ المُشرِكينَ بِالمُشرِكينَ عَن تَناوُلِ أطرافِ المُسلِمينَ ، وخُذهُم بِالنَّقصِ عَن تَنَقُّصِهِم ، وثَبِّطهُم « 2 » بِالفُرقَةِ عَنِ الاحتِشادِ عَلَيهِم . اللَّهُمَّ أخلِ قُلوبَهُم مِنَ الأَمَنَةِ ، وأَبدانَهُم مِنَ القُوَّةِ ، وأَذهِل قُلوبَهُم عَنِ الاحتِيالِ ، وأَوهِن « 3 » أركانَهُم عَن مُنازَلَةِ الرِّجالِ ، وجَبِّنهُم عَن مُقارَعَةِ « 4 » الأَبطالِ ، وَابعَث عَلَيهِم جُنداً مِن مَلائِكَتِكَ بِبَأسٍ مِن بَأسِكَ - كَفِعلِكَ يَومَ بَدرٍ - تَقطَعُ بِهِ دابِرَهُم « 5 » وتَحصُدُ بِهِ شَوكَتَهُم ،

--> ( 1 ) . المِحالُ - على وزن كتاب - : الكيد والتدبير والمكر وطلب الأمر بالحيلة . . . ومنه قوله تعالى : « وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ » ( الرعد : 13 ) . وفي نسخة ابن إدريس بفتح الميم وتشديد اللّام على أنّه جمع محلّة : وهي المكان ينزله ويحلّه القوم ( رياض السالكين : ج 4 ص 209 و 210 ) . ( 2 ) . التَّثبيط : التعويق والشغل عن المراد ( النهاية : ج 1 ص 207 « ثبط » ) . ( 3 ) . الوَهْنُ : الضَّعْفُ في العمل والأمر ( لسان العرب : ج 13 ص 453 « وهن » ) . ( 4 ) . المقارعَةُ : المضاربة بالسيوف ( لسان العرب : ج 8 ص 264 « قرع » ) . ( 5 ) . تقطَع دابرهم : أي جميعهم حتى لا يبقى منهم أحد ( النهاية : ج 2 ص 98 « دبر » ) .