محمد الريشهري
411
كنز الدعاء
2159 . الإمام زين العابدين عليه السلام - مِن دُعائِهِ عِندَ خَتمِ القُرآنِ - : اللَّهُمَّ إنَّكَ أعَنتَني عَلى خَتمِ كِتابِكَ الَّذي أنزَلتَهُ نوراً ، وجَعَلتَهُ مُهَيمِناً عَلى كُلِّ كِتابٍ أنزَلتَهُ ، وفَضَّلتَهُ عَلى كُلِّ حَديثٍ قَصَصتَهُ ، وفُرقاناً فَرَقتَ بِهِ بَينَ حَلالِكَ وحَرامِكَ ، وقُرآناً أعرَبتَ بِهِ عَن شَرائِعِ أحكامِكَ ، وكِتاباً فَصَّلتَهُ لِعِبادِكَ تَفصيلًا ، ووَحياً أنزَلتَهُ عَلى نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ صَلَواتُكَ عَلَيهِ وآلِهِ تَنزيلًا ، وجَعَلتَهُ نوراً نَهتَدي مِن ظُلَمِ الضَّلالَةِ وَالجِهالَةِ بِاتِّباعِهِ ، وشِفاءً لِمَن أنصَتَ بِفَهمِ التَّصديقِ إلَى استِماعِهِ ، وميزانَ قِسطٍ لا يَحيفُ « 1 » عَنِ الحَقِّ لِسانُهُ ، ونورَ هُدىً لا يَطفَأُ « 2 » عَنِ الشّاهِدينَ بُرهانُهُ ، وعَلَمَ نَجاةٍ لا يَضِلُّ مَن أمَّ قَصدَ سُنَّتِهِ ، ولا تَنالُ أيدِي الهَلَكاتِ مَن تَعَلَّقَ بِعُروَةِ عِصمَتِهِ . اللَّهُمَّ فَإِذ أفَدتَنَا المَعونَةَ عَلى تِلاوَتِهِ ، وسَهَّلتَ جَواسِيَ « 3 » ألسِنَتِنا بِحُسنِ عِبارَتِهِ ، فَاجعَلنا مِمَّن يَرعاهُ حَقَّ رِعايَتِهِ ، ويَدينُ لَكَ بِاعتِقادِ التَّسليمِ لِمُحكَمِ آياتِهِ ، ويَفزَعُ إلَى الإِقرارِ بِمُتَشابِهِهِ وموضِحاتِ بَيِّناتِهِ . اللَّهُمَّ إنَّكَ أنزَلتَهُ عَلى نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وآلِهِ - مُجمَلًا ، وأَلهَمتَهُ عِلمَ عَجائِبِهِ مُكَمَّلًا « 4 » ، ووَرَّثتَنا عِلمَهُ مُفَسَّراً « 5 » ، وفَضَّلتَنا عَلى مَن جَهِلَ عِلمَهُ ، وقَوَّيتَنا عَلَيهِ لِتَرفَعَنا فَوقَ مَن لَم يُطِق حَملَهُ . اللَّهُمَّ فَكَما جَعَلتَ قُلوبَنا لَهُ حَمَلَةً ، وعَرَّفتَنا بِرَحمَتِكَ شَرَفَهُ وفَضلَهُ ، فَصَلِّ عَلى
--> ( 1 ) . الحَيفْ : الجورُ والظلم ( النهاية : ج 1 ص 469 « حيف » ) . ( 2 ) . في مصباح المتهجّد : « يخفى » بدل « يطفأ » . ( 3 ) . جاس يجوس : تَردّد ( لسان العرب : ج 6 ص 43 « جوس » ) . وفي مصباح المتهجّد والإقبال : « حواشي » بدل « جواسي » . ( 4 ) . في مصباح المتهجّد : « مجملًا » . ( 5 ) . قال السيّد ابن طاووس قدس سره في بداية هذا الدعاء : وسيأتي في هذا الفصل كلمات تختصّ بالنبيّ والأئمّة عليه وعليهم السلام ، فإذا أراد غيرهم تلاوتها فيبدّلهما بما يناسب حاله من الكلام ، وهي قوله عليه السلام : « وورّثتنا علمه مفسَّراً - إلى قوله - فصلّ على محمّد الخطيب به » ( الإقبال : ج 1 ص 499 ) .