محمد الريشهري

400

كنز الدعاء

اللَّهُمَّ فَآتِ لَنا مِنهُ عَلى أحسَنِ يَقينٍ ، يا مُحَقِّقَ الظُّنونِ الحَسَنَةِ ، ويا مُصَدِّقَ الآمالِ المُبطِنَةِ ، اللَّهُمَّ وأَكذِب بِهِ المُتَأَ لّينَ « 1 » عَلَيكَ فيهِ ، وأَخلِف بِهِ ظُنونَ القانِطينَ مِن رَحمَتِكَ وَالآيِسينَ مِنهُ . اللَّهُمَّ اجعَلنا سَبَباً مِن أسبابِهِ ، وعَلَماً مِن أعلامِهِ ، ومَعقِلًا مِن مَعاقِلِهِ ، ونَضِّر وُجوهَنا بِتَحلِيَتِهِ ، وأَكرِمنا بِنُصرَتِهِ ، وَاجعَل فينا خَيراً تُظهِرُنا لَهُ وبِهِ ، ولا تُشمِت بِنا حاسِدِي النِّعَمِ ، وَالمُتَرَبِّصينَ بِنا حُلولَ النَّدَمِ ونُزولَ المُثَلِ ، فَقَد تَرى يا رَبِّ بَراءَةَ ساحَتِنا وخُلُوَّ ذَرعِنا « 2 » مِنَ الإِضمارِ لَهُم عَلى إحنَةٍ « 3 » ، وَالتَّمَنّي لَهُم وُقوعَ جائِحَةٍ « 4 » ، وما تَنازَلَ مِن تَحصينِهِم بِالعافِيَةِ ، وما أضبَؤوا « 5 » لَنا مِنِ انتِهازِ الفُرصَةِ ، وطَلَبِ الوُثوبِ بِنا عِندَ الغَفلَةِ . اللَّهُمَّ وقَد عَرَّفتَنا مِن أنفُسِنا ، وبَصَّرتَنا مِن عُيوبِنا خِلالًا نَخشى أن تَقعُدَ بِنا عَنِ اشتِهارِ إجابَتِكَ « 6 » ، وأَنتَ المُتَفَضِّلُ عَلى غَيرِ المُستَحِقّينَ ، وَالمُبتَدِئُ بِالإِحسانِ غَيرَ السّائِلينَ ، فَائتِ لَنا مِن أمرِنا عَلى حَسَبِ كَرَمِكَ وجودِكَ ، وفَضلِكَ وَامتِنانِكَ ، إنَّكَ تَفعَلُ ما تَشاءُ وتَحكُمُ ما تُريدُ ، إنّا إلَيكَ راغِبونَ ومِن جَميعِ ذُنوبِنا تائِبونَ . اللَّهُمَّ وَالدّاعي إلَيكَ ، وَالقائِمُ بِالقِسطِ مِن عِبادِكَ ، الفَقيرُ إلى رَحمَتِكَ ، المُحتاجُ إلى مَعونَتِكَ عَلى طاعَتِكَ ؛ إذِ ابتَدَأتَهُ بِنِعمَتِكَ ، وأَلبَستَهُ أثوابَ كَرامَتِكَ ، وأَلقَيتَ عَلَيهِ مَحَبَّةَ طاعَتِكَ ، وثَبَّتَّ وَطأَتَهُ فِي القُلوبِ مِن مَحَبَّتِكَ ، ووَفَّقتَهُ لِلقِيامِ بِما أغمَضَ فيهِ أهلُ

--> ( 1 ) . في الحديث : « ويل للمتألّين من امّتي » ؛ يعني الذين يحكمون على اللَّه ويقولون : فلان في الجنة وفلان في النار ( النهاية : ج 1 ص 62 « إلى » ) . ( 2 ) . الذَّرْع : البَدَن ، والذَّرْع : الخُلُق ، والذَّرْع : الوسع والطاقة ( لسان العرب : ج 8 ص 95 « ذرع » ) . ( 3 ) . الإحنة : الحقد ( النهاية : ج 1 ص 27 « أحن » ) . ( 4 ) . الجائحة : الشدّة والنازلة العظيمة التي تجتاح المالَ من سَنَة أو فتنة ( لسان العرب : ج 2 ص 431 « جوح » ) . ( 5 ) . أضبأ على الشيء : سكت عليه وكتمه ( لسان العرب : ج 1 ص 111 « ضبأ » ) . ( 6 ) . في البلد الأمين : « عن انتهاز الفرصة » بدل « عن اشتهار إجابتك » ، وفي بحار الأنوار : « عن استيهال إجابتك » .