محمد الريشهري
401
كنز الدعاء
زَمانِهِ مِن أمرِكَ ، وجَعَلتَهُ مَفزَعاً لِمَظلومِ عِبادِكَ ، وناصِراً لِمَن لا يَجِدُ ناصِراً غَيرَكَ ، ومُجَدِّداً لِما عُطِّلَ مِن أحكامِ كِتابِكَ ، ومُشَيِّداً لِما رُدَّ مِن أعلامِ دينِكَ ، وسُنَنِ نَبِيِّكَ عَلَيهِ وآلِهِ سَلامُكَ وصَلَواتُكَ ورَحمَتُكَ وبَرَكاتُكَ . فَاجعَلهُ اللَّهُمَّ في حَصانَةٍ مِن بَأسِ المُعتَدينَ ، وأَشرِق بِهِ القُلوبَ المُختَلِفَةَ مِن بُغاةِ الدّينِ ، وبَلِّغ بِهِ أفضَلَ ما بَلَّغتَ بِهِ القائِمينَ بِقِسطِكَ مِن أتباعِ النَّبِيّينَ . اللَّهُمَّ وأَذلِل بِهِ مَن لَم تُسهِم لَهُ فِي الرُّجوعِ إلى مَحَبَّتِكَ ، ومَن نَصَبَ لَهُ العَداوَةَ ، وَارمِ بِحَجَرِكَ الدّامِغِ مَن أرادَ التَّأليبَ « 1 » عَلى دينِكَ بِإِذلالِهِ ، وتَشتيتِ أمرِهِ « 2 » ، وَاغضَب لِمَن لا تِرَةَ لَهُ ولا طائِلَةَ « 3 » ، وعادَى الأَقرَبينَ وَالأَبعَدينَ فيكَ ، مَنّاً مِنكَ عَلَيهِ لا مَنّاً مِنهُ عَلَيكَ . اللَّهُمَّ فَكَما نَصَبَ نَفسَهُ غَرَضاً فيكَ لِلأَبعَدينَ ، وجادَ بِبَذلِ مُهجَتِهِ لَكَ فِي الذَّبِّ عَن حَريمِ المُؤمِنينَ ، ورَدَّ شَرَّ بُغاةِ المُرتَدّينَ المُريبينَ ، حَتّى اخفِيَ ما كانَ جُهِرَ بِهِ مِنَ المَعاصي ، وأَبدى ما كانَ نَبَذَهُ العُلَماءُ وَراءَ ظُهورِهِم مِمّا أخَذتَ ميثاقَهُم عَلى أن يُبَيِّنوهُ لِلنّاسِ ولا يَكتُموهُ ، ودَعا إلى إفرادِكَ بِالطّاعَةِ ، وأَلّا يَجعَلَ لَكَ شَريكاً مِن خَلقِكَ يَعلو أمرُهُ عَلى أمرِكَ مَعَ ما يَتَجَرَّعُهُ فيكَ مِن مَراراتِ الغَيظِ الجارِحَةِ بِحَواسِّ بالقُلوبِ ، وما يَعتَوِرُهُ مِنَ الغُمومِ ، ويَفزَعُ عَلَيهِ مِن أحداثِ الخُطوبِ ، ويَشرَقُ بِهِ مِنَ الغُصَصِ الَّتي لا تَبتَلِعُهَا الحُلوقُ ، ولا تَحنو عَلَيهَا الضُّلوعُ مِن نَظرَةٍ إلى أمرٍ مِن أمرِكَ ، ولا تَنالُهُ يَدُهُ بِتَغييرِهِ ورَدِّهِ إلى مَحَبَّتِكَ .
--> ( 1 ) . التأليب : التحريض ( لسان العرب : ج 1 ص 216 « ألب » ) . ( 2 ) . جَمعِه ( خ ل ) . ( 3 ) . الطائِلةُ : النفع والفائدة ( النهاية : ج 3 ص 146 « طول » ) .