محمد الريشهري

385

كنز الدعاء

فَليَأتِها مِن بابِها » . ثُمَّ قالَ : « أنتَ أخي ووَصِيّي ووارِثي ، لَحمُكَ مِن لَحمي ، ودَمُكَ مِن دَمي ، وسِلمُكَ سِلمي ، وحَربُكَ حَربي ، وَالإِيمانُ مُخالِطٌ لَحمَكَ ودَمَكَ ، كَما خالَطَ لَحمي ودَمي ، وأَنتَ غَداً عَلَى الحَوضِ مَعي وأَنتَ خَليفَتي ، وأَنتَ تَقضي دَيني وتُنجِزُ عِداتي « 1 » ، وشيعَتُكَ عَلى مَنابِرَ مِن نورٍ مُبيَضَّةً وُجوهُهُم حَولي فِي الجَنَّةِ ، وهُم جيراني ، ولَولا أنتَ يا عَلِيُّ لَم يُعرَفِ المُؤمِنونَ بَعدي » . وكانَ بَعدَهُ هُدىً مِنَ الضَّلالِ ، ونوراً مِنَ العَمى ، وحَبلَ اللَّهِ المَتينَ ، وصِراطَهُ المُستَقيمَ . لا يُسبَقُ بِقَرابَةٍ في رَحِمٍ ، ولا بِسابِقَةٍ في دينٍ ، ولا يُلحَقُ في مَنقَبَةٍ مِن مَناقِبِهِ ، يَحذو حَذوَ الرَّسولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِما وآلِهِما - ويُقاتِلُ عَلَى التَّأويلِ ، ولا تَأخُذُهُ في اللَّهِ لَومَةُ لائِمٍ . قَد وَتَرَ « 2 » فيهِ صَناديدَ العَرَبِ « 3 » ، وقَتَلَ أبطالَهُم ، وناهَشَ ذُؤبانَهُم « 4 » ، وأَودَعَ « 5 » قُلوبَهُم أحقاداً بَدرِيَّةً وخَيبَرِيَّةً وحُنَينِيَّةً وغَيرَهُنَّ ، فَأَضَبَّت « 6 » عَلى عَداوَتِهِ ، وأَكَبَّت عَلى مُنابَذَتِهِ ، حَتّى قَتَلَ النّاكِثينَ وَالقاسِطينَ وَالمارِقينَ « 7 » .

--> ( 1 ) . العِدَة : الوعد ، ويجمع على عدات ( الصحاح : ج 2 ص 551 « وعد » ) . ( 2 ) . وَتَرَتُ الرَجُل : إذا قتلت له قتيلًا ( لسان العرب : ج 5 ص 274 « وتر » ) . ( 3 ) . صَنَادِيدُ العرب : أشرافهم وعظماؤهم ورؤساؤهم ( انظر : النهاية : ج 3 ص 55 « صند » ) . ( 4 ) . قال العلامة المجلسي قدس سره : قوله : « ناهش ذُؤبانهم » في بعض النسخ : « ناوش » ، يُقال : نهشه ، أي عضّه أو أخذه بأضراسه . والمناوشة : المناولة في القتال . وذؤبان العرب : صعاليكهم ولصوصهم ( بحار الأنوار : ج 102 ص 123 ) . ( 5 ) . في بعض نسخ المصدر وبحار الأنوار : « فأودع » . ( 6 ) . أضبّوا عليه : أي أكثروا . يقال : أضبّوا ؛ إذا تكلّموا متتابعاً ، وإذا نهضوا في الأمر جميعاً ( النهاية : ج 3 ص 70 « ضبب » ) . ( 7 ) . الناكثون : أهل الجمل ؛ لأنّهم نكثوا البيعة ؛ أي نقضوها . والقاسطون : أهل صفّين ؛ لأنّهم جاروا في حكمهم وبغوا عليهم . والمارقون : الخوارج ؛ لأنّهم مرقوا من الدين ( مجمع البحرين : ج 3 ص 1830 « نكث » ) .