محمد الريشهري

386

كنز الدعاء

ولَمّا قَضى نَحبَهُ وقَتَلَهُ أشقَى الآخِرينَ يَتبَعُ أشقَى الأَوَّلينَ ، لَم يُمتَثَل أمرُ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وآلِهِ فِي الهادينَ بَعدَ الهادينَ ، وَالامَّةُ مُصِرَّةٌ عَلى مَقتِهِ ، مُجتَمِعَةٌ « 1 » عَلى قَطيعَةِ رَحِمِهِ وإقصاءِ وُلدِهِ ، إلَّاالقَليلَ مِمَّن وَفى لِرِعايَةِ الحَقِّ فيهِم . فَقُتِلَ مَن قُتِلَ ، وسُبِيَ مَن سُبِيَ ، واقصِيَ مَن اقصِيَ ، وجَرَى القَضاءُ لَهُم بِما يُرجى لَهُ حُسنُ المَثوبَةِ ، إذ كانَتِ الأَرضُ للَّهِ يورِثُها مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ الصّالِحينَ ، وَالعاقِبَةُ لِلمُتَّقينَ « 2 » ، وسُبحانَ رَبِّنا إن كانَ وَعدُ رَبِّنا لَمَفعولًا « 3 » ، ولَن يُخلِفَ اللَّهُ وَعدَهُ « 4 » ، وهُوَ العَزيزُ الحَكيمُ . فَعَلَى الأَطائِبِ مِن أهلِ بَيتِ مُحَمَّدٍ وعَلِيٍّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِما وآلِهِما - فَليَبكِ الباكونَ ، وإيّاهُم فَليَندُبِ النّادِبونَ ، ولِمِثلِهِم فَلتَدُرَّ الدُّموعُ ، وَليَصرُخِ الصّارِخونَ ويَضِجَّ الضّاجّونَ ويَعِجَّ العاجّونَ . أينَ الحَسَنُ ؟ أينَ الحُسَينُ ؟ أينَ أبناءُ الحُسَينِ ؟ صالِحٌ بَعدَ صالِحٍ ، وصادِقٌ بَعدَ صادِقٍ ، أيَن السَّبيلُ بَعدَ السَّبيلِ ؟ أينَ الخِيَرَةُ بَعدَ الخِيَرَةِ ؟ أينَ الشُّموسُ الطّالِعَةُ ؟ أينَ الأَقمارُ المُنيرَةُ ؟ أينَ الأَنجُمُ الزّاهِرَةُ ؟ أينَ أعلامُ الدّينِ وقَواعِدُ العِلمِ ؟ أينَ بَقِيَّةُ اللَّهِ الَّتي لاتَخلو مِنَ العِترَةِ الهادِيَةِ ؟ أينَ المُعَدُّ لِقَطعِ دابِرِ الظَّلَمَةِ ؟ أينَ المُنتَظَرُ لِإِقامَةِ الأَمتِ « 5 » وَالعِوَجِ ؟ أينَ المُرتجى لِإِزالَةِ الجَورِ وَالعُدوانِ ؟ أينَ المُدَّخَرُ لِتَجديدِ الفَرائِضِ وَالسُّنَنِ ؟ أينَ المُتَخَيَّرُ لِإِعادَةِ المِلَّةِ وَالشَّريعَةِ ؟ أينَ المُؤَمَّلُ لِإِحياءِ الكِتابِ وحُدودِهِ ؟ أينَ مُحيي مَعالِمِ الدّينِ وأَهلِهِ ؟ أينَ قاصِمُ شَوكَةِ المُعتَدينَ ؟ أينَ هادِمُ أبنِيَةِ

--> ( 1 ) . في المصدر : « مجمعة » ، وما في المتن أثبتناه من المصادر الأخرى . ( 2 ) . تضمين للآية 128 من سورة الأعراف . ( 3 ) . تضمين للآية 108 من سورة الإسراء . ( 4 ) . تضمين للآية 47 من سورة الحجّ . ( 5 ) . الأمْتُ : الانخفاض والارتفاع والاختلاف في الشيء ( لسان العرب : ج 2 ص 5 « أمت » ) .