محمد الريشهري
383
كنز الدعاء
وأَهبَطتَ عَلَيهِم مَلائِكَتَكَ ، وكَرَّمتَهُم بِوَحيِكَ ، ورَفَدتَهُم بِعِلمِكَ ، وجَعَلتَهُمُ الذَّرائِعَ « 1 » إلَيكَ ، وَالوَسيلَةَ إلى رِضوانِكَ . فَبَعضٌ أسكَنتَهُ جَنَّتَكَ إلى أن أخرَجتَهُ مِنها ، وبَعضٌ حَمَلتَهُ في فُلكِكَ ، ونَجَّيتَهُ ومَن آمَنَ مَعَهُ مِنَ الهَلَكَةِ بِرَحمَتِكَ ، وبَعضٌ اتَّخَذتَهُ لِنَفسِكَ خَليلًا ، وسَأَلَكَ لِسانَ صِدقٍ فِي الآخِرينَ ، فَأَجَبتَهُ وجَعَلتَ ذلِكَ عَلِيّاً ، وبَعضٌ كَلَّمتَهُ مِن شَجَرَةٍ تَكليماً ، وجَعَلتَ لَهُ مِن أخيهِ رِدءاً ووَزيراً ، وبَعضٌ أولَدتَهُ مِن غَيرِ أبٍ ، وآتَيتَهُ البَيِّناتِ ، وأَيَّدتَهُ بِروحِ القُدُسِ . وكُلٌّ شَرَعتَ لَهُ شَريعَةً ، ونَهَجتَ لَهُ مِنهاجاً ، وتَخَيَّرتَ لَهُ أوصِياءَ ، مُستَحفِظاً بَعدَ مُستَحفِظٍ ، مِن مُدَّةٍ إلى مُدَّةٍ ؛ إقامَةً لِدينِكَ ، وحُجَّةً عَلى عِبادِكَ ، ولِئَلّا يَزولَ الحَقُّ عَن مَقَرِّهِ ، ويَغلِبَ الباطِلُ عَلى أهلِهِ ، ولا يَقولَ أحَدٌ : لَولا أرسَلتَ إلَينا رَسولًا مُنذِراً ، [ وأَقَمتَ لَنا عَلَماً هادِياً ] « 2 » ، فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِن قَبلِ أن نَذِلَّ ونَخزى « 3 » . إلى أنِ انتَهَيتَ بِالأَمرِ إلى حَبيبِكَ ونَجيبِكَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وآلِهِ ، فَكانَ كَمَا انتَجَبتَهُ ، سَيِّدَ مَن خَلَقتَهُ ، وصَفوَةَ مَنِ اصطَفَيتَهُ ، وأَفضَلَ مَنِ اجتَبَيتَهُ ، وأَكرَمَ مَنِ اعتَمَدتَهُ ، قَدَّمتَهُ عَلى أنبِيائِكَ ، وبَعَثتَهُ إلى الثَّقَلَينِ مِن عِبادِكَ ، وأَوطَأتَهُ مَشارِقَكَ ومَغارِبَكَ ، وسَخَّرتَ لَهُ البُراقَ « 4 » ، وعَرَجتَ بِهِ « 5 » إلى سَمائِكَ ، وأَودَعتَهُ عِلمَ [ ما كانَ و ] « 6 » ما يَكونُ إلَى انقِضاءِ خَلقِكَ . ثُمَّ نَصَرتَهُ بِالرُّعبِ ، وحَفَفتَهُ بِجَبرَئيلَ وميكائيلَ وَالمُسَوِّمينَ « 7 » مِن مَلائِكَتِكَ ،
--> ( 1 ) . في الإقبال : « الذريعة » . والذرائع : جمع ذريعة ؛ وهي الوسيلة ( الصحاح : ج 3 ص 1211 « ذرع » ) . ( 2 ) . أثبتناه من المصادر الأخرى . ( 3 ) . تضمين للآية 134 من سورة طه . ( 4 ) . البُراق : وهي الدابّة التي ركبها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ليلة الإسراء ، سمّي بذلك لنصوع لونه وشدّة بريقه ( النهاية : ج 1 ص 120 « برق » ) . ( 5 ) . في المصادر الأخرى : « عَرَجتَ بِروحِهِ » . ( 6 ) . أثبتناه من المصادر الأخرى . ( 7 ) . مسوِّمين : أي مُعَلِّمين أنفسهم أو خيلهم بعلامة يعرفون بها في الحرب ( مجمع البحرين : ج 2 ص 911 « سوم » ) .