محمد الريشهري

365

كنز الدعاء

فُؤادي ، هذِهِ يَدايَ بِما جَنَيتُ عَلى نَفسي ، يا عَظيمُ تُرجى لِكُلِّ عَظيمٍ ، اغفِر لي ذَنبِيَ العَظيمَ ، فَإِنَّهُ لا يَغفِرُ العَظيمَ إلَّاالعَظيمُ » . ثُمَّ رَفَعَ رَأسَهُ وسَجَدَ الثّالِثَةَ ، فَسَمِعتُهُ يَقولُ : « أعوذُ بِعَفوِكَ مِن عِقابِكَ ، وأَعوذُ بِرِضاكَ مِن سَخَطِكَ ، وأَعوذُ بِمُعافاتِكَ مِن عُقوبَتِكَ ، وأَعوذُ بِكَ مِنكَ ، أنتَ كَما أثنَيتَ عَلى نَفسِكَ » . ثُمَّ رَفَعَ رَأسَهُ وسَجَدَ الرّابِعَةَ ، فَقالَ : « اللَّهُمَّ إنّي أعوذُ بِنورِ وَجهِكَ الَّذي أشرَقَت لَهُ السَّماواتُ وَالأَرضُ ، وتَشَعَّبَت « 1 » بِهِ الظُّلُماتُ وصَلَحَ بِهِ أمرُ الأَوَّلينَ وَالآخِرينَ ، أن تُحِلَّ عَلَيَّ غَضَبَكَ أو تُنزِلَ عَلَيَّ سَخَطَكَ ، أعوذُ بِكَ مِن زَوالِ نِعمَتِكَ ، وفُجاءَةِ نَقِمَتِكَ ، وتَحويلِ عافِيَتِكَ ، وجَميعِ سَخَطِكَ ، لَكَ العُتبى فيمَا استَطَعتُ ، ولا حَولَ ولا قُوَّةَ إلّابِكَ » . قالَت عائِشَةُ : فَلَمّا رَأَيتُ ذلِكَ مِنهُ تَرَكتُهُ وَانصَرَفتُ نَحوَ المَنزِلِ ، فَأَخَذَني نَفَسٌ عالٍ . ثُمَّ إنَّ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله اتَّبَعَني فَقالَ : يا عائِشَةُ ، ما هذَا النَّفَسُ العالي ؟ قالَت : قُلتُ : كُنتُ عِندَكَ يا رَسولَ اللَّهِ ، فَقالَ : أتَدرينَ أيَّ لَيلَةٍ هذِهِ ؟ هذِهِ لَيلَةُ النِّصفِ مِن شَعبانَ ، فيها تُنسَخُ الأَعمالُ ، وتُقسَمُ الأَرزاقُ ، وتُكتَبُ الآجالُ ، ويَغفِرُ اللَّهُ تَعالى إلّالِمُشرِكٍ أو مُشاحِنٍ ، أو قاطِعِ رَحِمٍ ، أو مُدمِنِ مُسكِرٍ ، أو مُصِرٍّ عَلى ذَنبٍ ، أو شاعِرٍ أو كاهِنٍ . « 2 » 2128 . الإمام الصادق عليه السلام : لَمّا أن كانَت لَيلَةُ النِّصفِ مِن شَعبانَ ظَنَّتِ الحُمَيراءُ أنَّ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله قامَ إلى بَعضِ نِسائِهِ ، فَدَخَلَها مِنَ الغَيرَةِ ما لَم تَصبِر ، حَتّى قامَت وتَلَفَّفَت بِشَملَةٍ لَها ، وَايمُ اللَّهِ ، ما كانَ خَزّاً ولا ديباجاً ولا كَتّاناً ولا قُطناً ، ولكِن كانَ في سَداهُ الشَّعرُ ولَحمَتُهُ أوبارُ الإِ بِلِ ، فَقامَت تَطلُبُ رَسولَ اللَّهِ في حُجَرِ نِسائِهِ حُجرَةً حُجرَةً ، فَبَينَما هِيَ كَذلِكَ إذا نَظَرَت إلى رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ساجِداً كَالثَّوبِ الباسِطِ عَلى وَجهِ الأَرضِ ، فَدَنَت مِنهُ

--> ( 1 ) . في الإقبال : « وقشعت » بدل « وتشعّبت » . ( 2 ) . مصباح المتهجّد : ص 839 ، الإقبال : ج 3 ص 325 ، بحار الأنوار : ج 98 ص 417 ح 1 .