محمد الريشهري
426
كنز الدعاء
مُلامَسَةِ النِّساءِ ، فَلَيسَتِ الأَبصارُ بِمُدرِكَةٍ لَكَ ، ولَا الأَوهامُ واقِعَةٌ عَلَيكَ ، ولَيسَ لَكَ شَريكٌ ولا نِدٌّ ولا عَديلٌ ولا نَظيرٌ . أنتَ الفَردُ الواحِدُ الدّائِمُ ، الأَوَّلُ الآخِرُ ، وَالعالِمُ الأَحَدُ الصَّمَدُ القائِمُ ، الَّذي لَم تَلِد ولَم تولَد ولَم يَكُن لَكَ كُفُواً أحَدٌ ، لا توصَفُ بِوَصفٍ ، ولا تُدرَكُ بِوَهمٍ ، ولا يُغَيِّرُكَ في مَرِّ الدُّهورِ صَرفٌ ، كُنتَ أزَلِيّاً لَم تَزَل ولا تَزالُ ، وعِلمُكَ بِالأَشياءِ فِي الخَفاءِ كَعِلمِكَ بِها فِي الإِجهارِ وَالإِعلانِ ، فَيا مَن ذَلَّ لِعَظَمَتِهِ العُظَماءُ ، وخَضَعَت لِعِزَّتِهِ الرُّؤَساءُ ، ومَن كَلَّت عَن بُلوغِ ذاتِهِ ألسُنُ البُلَغاءِ ، ومَن أحكَمَ تَدبيرَ الأَشياءِ ، وَاستَعجَمَت عَن إدراكِهِ عِبارَةُ عُلومِ العُلَماءِ ، أتُعَذِّبُني بِالنّارِ وأَنتَ أمَلي ؟ ! أو تُسَلِّطُها عَلَيَّ بَعدَ إقراري لَكَ بِالتَّوحيدِ ، وخُضوعي وخُشوعي لَكَ بِالسُّجودِ ؟ ! أو تُلَجلِجُ لِساني فِي المَوقِفِ ، وقَد مَهَّدتَ لي بِمَنِّكَ سُبُلَ الوُصولِ إلَى التَّحميدِ وَالتَّسبيحِ وَالتَّمجيدِ ؟ ! فَيا غايَةَ الطّالِبينَ ، وأَمنَ الخائِفينَ ، وعِمادَ المَلهوفينَ ، وغِياثَ المُستَغيثينَ ، وجارَ المُستَجيرينَ ، وكاشِفَ ضُرِّ المَكروبينَ ، ورَبَّ العالَمينَ ، وأَرحَمَ الرّاحِمينَ ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ ، وتُب عَلَيَّ ، وأَلبِسنِي العافِيَةَ ، وَارزُقني مِن فَضلِكَ رِزقاً واسِعاً ، وَاجعَلني مِنَ التَّوّابينَ . اللَّهُمَّ إن كُنتَ كَتَبتَني شَقِيّاً عِندَكَ ، فَإِنّي أسأَ لُكَ بِمَعاقِدِ العِزِّ وبِالكِبرِياءِ وَالعَظَمَةِ الَّتي لا يُقاوِمُها مُتَكَبِّرٌ ولا عَظيمٌ ، أن تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ ، وأَن تُحَوِّلَني سَعيداً ، فَإِنَّكَ تُجرِي الامورَ عَلى إرادَتِكَ ، وتُجيرُ ولا يُجارُ عَلَيكَ يا قَديرُ ، وأَنتَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ ، وأَنتَ الرَّؤوفُ الرَّحيمُ الخَبيرُ ، تَعلَمُ ما في نَفسي ولا أعلَمُ ما في نَفسِكَ ، إنَّكَ أنتَ عَلّامُ الغُيوبِ ، فَالطُف بي ، فَقَديماً لَطُفتَ بِمُسرِفٍ عَلى نَفسِهِ ، غَريقٍ في بُحورِ خَطيئَتِهِ ، أسلَمَتهُ لِلحُتوفِ كَثرَةُ زَلَلِهِ ، وتَطَوَّل عَلَيَّ يا مُتَطَوِّلًا عَلَى المُذنِبينَ بِالعَفوِ وَالصَّفحِ ، فَإِنَّكَ لَم تَزَل آخِذاً بِالفَضلِ وَالصَّفحِ عَلَى العاثِرينَ ، ومَن وَجَبَ لَهُ بِاجتِرِائِهِ عَلَى