محمد الريشهري
415
كنز الدعاء
بِسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ ، الحَمدُ للَّهِ الَّذي هَداني لِلإِسلامِ ، وأَكرَمَني بِالإِيمانِ ، وبَصَّرَني فِي الدّينِ ، وشَرَّفَني بِاليَقينِ ، وعَرَّفَنِي الحَقَّ الَّذي عَنهُ يُؤفَكونَ ، وَالنَّبَأَ العَظيمَ الَّذي هُم فيهِ مُختَلِفونَ . وسُبحانَ اللَّهِ الَّذي يَرزُقُ القاسِطَ وَالعادِلَ وَالعاقِلَ وَالجاهِلَ ، ويَرحَمُ السّاهِيَ وَالغافِلَ ، فَكَيفَ الدّاعِيَ السّائِلَ ! ولا إلهَ إلَّااللَّهُ اللَّطيفُ بِمَن شَرَدَ عَنهُ مِن مُسرِفي عِبادِهِ ؛ لِيَرجِعَ عَن عُتُوِّهِ وعِنادِهِ ، الرّاضي مِنَ المُنيبِ المُخلِصِ بِدونِ الوُسعِ وَالطّاقَةِ . وَاللَّهُ أكبَرُ الحَليمُ العَليمُ ، الَّذي لَهُ في كُلِّ صِنفٍ مِن غَرائِبِ فِطرَتِهِ وعَجائِبِ صَنعَتِهِ آيَةٌ بَيِّنَةٌ توجِبُ لَهُ الرُّبوبِيَّةَ ، وعَلى كُلِّ نَوعٍ مِن غَوامِضِ تَقديرِهِ وحُسنِ تَدبيرِهِ دَليلٌ واضِحٌ ، وشاهِدٌ عَدلٌ ، يَقضِيانِ لَهُ بِالوَحدانِيَّةِ . اللَّهُمَّ إنّي أسأَ لُكَ يا مَن يَصرِفُ البَلايا ، ويَعلَمُ الخَفايا ، ويُجزِلُ العَطايا ، سُؤالَ نادِمٍ عَلَى اقتِرافِ الآثامِ ، وسالِمٍ عَلَى المَعاصي مِنَ اللَّيالي وَالأَيّامِ ؛ إذ لَم يَجِد مُجيراً سِواكَ لِغُفرانِكَها « 1 » ، ولا مَوئِلًا « 2 » يَفزَعُ إلَيهِ لِارتِجاءِ كَشفِ فاقَتِهِ إلّاإيّاكَ ، يا جَليلُ ، أنتَ الَّذي عَمَّ الخَلائِقَ مَنُّكَ وغَمَرَتهُم سَعَةُ رَحمَتِكَ ، وشَمَلَتهُم سَوابِغُ نِعَمِكَ ، يا كَريمَ المَآبِ ، وَالجَوادَ الوَهّابَ ، وَالمُنتَقِمَ مِمَّن عَصاهُ بِأَليمِ العَذابِ ، دَعَوتُكَ مُقِرّاً بِالإِساءَةِ عَلى نَفسي ؛ إذ لَم أجِد مَلجَأً ألجَأُ إلَيهِ فِي اغتِفارِ مَا اكتَسَبتُ ، يا خَيرَ مَنِ استُدعِيَ لِبَذلِ الرَّغائِبِ ، وأَنجَحَ مَأمولٍ
--> ( 1 ) . في بحار الأنوار : « لغفرانها » . ( 2 ) . المَوئِلُ : المَلجأُ ( مجمع البحرين : ج 3 ص 1898 « وأل » ) .