محمد الريشهري

416

كنز الدعاء

لِكَشفِ اللَّوازِبِ « 1 » ، لَكَ عَنَتِ الوُجوهُ فَلا تَرُدَّني مِنكَ بِالحِرمانِ ، إنَّكَ تَفعَلُ ما تَشاءُ وتَحكُمُ ما تُريدُ . إلهي وسَيِّدي ومَولايَ ! أيُّ رَبٍّ أرتَجيهِ [ سِواكَ ] « 2 » ؟ أم أيُّ إلهٍ أقصِدُهُ إذا ألَمَّ بِيَ النَّدَمُ ، وأَحاطَت بِيَ المَعاصي ونَكائِبُ خَوفِ النِّقَمِ ؟ وأَنتَ وَلِيُّ الصَّفحِ ومَأوَى الكَرَمِ . إلهي ! أتُقيمُني مَقامَ التَّهَتُّكِ وأَنتَ جَميلُ السَّترِ ؟ ! وتَسأَ لُني عَنِ اقتِرافي عَلى رُؤوسِ الأَشهادِ وقَد عَلِمتَ مَخبِيّاتِ السِّرِّ ؟ ! « 3 » فَإِن كُنتُ إلهي مُسرِفاً عَلى نَفسي ، مُخطِئاً عَلَيها بِانتِهاكِ الحُرُماتِ ، ناسِياً لِمَا اجتَرَمتُ مِنَ الهَفَواتِ ، فَأَنتَ لَطيفٌ تَجودُ عَلَى المُسرِفينَ بِرَحمَتِكَ ، وتَتَفَضَّلُ عَلَى الخاطِئينَ بِكَرَمِكَ ، فَارحَمني يا أرحَمَ الرّاحِمينَ ؛ فَإِنَّكَ تُسَكِّنُ إلهي بِتَحَنُّنِكَ رَوعاتِ قُلوبِ الوَجِلينَ ، وتُحَقِّقُ بِتَطَوُّلِكَ أمَلَ الآمِلينَ ، وتُفيضُ سِجالَ عَطاياكَ عَلى غَيرِ المُستَأهِلينَ ، فَآمِنّي بِرَجاءٍ لا يَشوبُهُ قُنوطٌ ، وأَمَلٍ لا يُكَدِّرُهُ يَأسٌ ، يا مُحيطاً بِكُلِّ شَيءٍ عِلماً ، وقَد أصبَحتُ سَيِّدي وأَمسَيتُ عَلى بابٍ مِن أبوابِ مِنَحِكَ سائِلًا ، وعَنِ التَّعَرُّضِ لِسِواكَ بِالمَسأَلَةِ عادِلًا ، ولَيسَ مِن جَميلِ امتِنانِكَ رَدُّ سائِلٍ مَأسورٍ مَلهوفٍ ، ومُضطَرٍّ لِانتِظارِ خَيرِكَ المَألوفِ . إلهي ! أنتَ الَّذي عَجَزَتِ الأَوهامُ عَنِ الإِحاطَةِ بِكَ ، وكَلَّتِ الأَلسُنُ عَن نَعتِ ذاتِكَ ، فَبِآلائِكَ وطَولِكَ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ ، وَاغفِر لي ذُنوبي ، وأَوسِع عَلَيَّ مِن فَضلِكَ الواسِعِ ، رِزقاً واسِعاً حَلالًا طَيِّباً في عافِيَةٍ ، وأَقِلنِي العَثرَةَ يا غايَةَ أمَلِ الآمِلينَ ، وجَبّارَ السَّماواتِ وَالأَرَضينَ ، وَالباقِيَ بَعدَ فَناءِ الخَلقِ أجمَعينَ ، ودَيّانَ « 4 » يَومِ الدّينِ ، وأَنتَ مَولايَ ثِقَةُ مَن لَم يَثِق بِنَفسِهِ لِإِفراطِ حالِهِ ، وأَمَلُ مَن لَم يَكُن لَهُ تَأميلٌ لِكَثرَةِ زَلَلِهِ ، ورَجاءُ مَن

--> ( 1 ) . اللَّزبَةُ : الشِدَّةُ والضيقُ ( لسان العرب : ج 1 ص 738 « لزب » ) . ( 2 ) . الزيادة من بحار الأنوار . ( 3 ) . في المصدر : « السّتر » ، والتصويب من بحار الأنوار . ( 4 ) . الدَيّان : القَهّار ، وقيل : هو الحاكم والقاضي ( النهاية : ج 2 ص 148 « دين » ) .