محمد الريشهري

451

كنز الدعاء

ظُلمَةَ الغَطشِ « 1 » ، وفَجَّرَ الأَرضَ عُيوناً ، وَالقَمَرَ نوراً ، وَالنُّجومَ بُهوراً ، ثُمَّ عَلا فَتَمَكَّنَ ، وخَلَقَ فَأَتقَنَ ، وأَقامَ فَتَهَيمَنَ ، فَخَضَعَت لَهُ نَخوَةُ المُستَكبِرِ ، وطَلَبَت إلَيهِ خَلَّةُ المُتَمَسكِنِ . اللَّهُمَّ فَبِدَرَجَتِكَ الرَّفيعَةِ ، ومَحَلَّتِكَ المَنيعَةِ ، وفَضلِكَ البالِغِ ، وسَبيلِكَ الواسِعِ ، أسأَ لُكَ أن تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ ، كَما دانَ لَكَ ، ودَعا إلى عِبادَتِكَ ، وأَوفى بِعُهودِكَ ، وأَنفَذَ أحكامَكَ ، وَاتَّبَعَ أعلامَكَ ، عَبدِكَ ونَبِيِّكَ وأَمينِكَ عَلى عَهدِكَ إلى عِبادِكَ ، القائِمِ بِأَحكامِكَ ، ومُؤَيِّدِ مَن أطاعَكَ ، وقاطِعِ عُذرِ مَن عَصاكَ . اللَّهُمَّ فَاجعَل مُحَمَّداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وآلِهِ أجزَلَ مَن جَعَلتَ لَهُ نَصيباً مِن رَحمَتِكَ ، وأَنضَرَ مَن أشرَقَ وَجهُهُ بِسِجالِ عَطِيَّتِكَ ، وأَقرَبَ الأَنبِياءِ زُلفَةً « 2 » يَومَ القِيامَةِ عِندَكَ ، وأَوفَرَهُم حَظّاً مِن رِضوانِكَ ، وأَكثَرَهُم صُفوفَ امَّةٍ في جِنانِكَ ، كَما لَم يَسجُد لِلأَحجارِ ، ولَم يَعتَكِف لِلأَشجارِ ، ولَم يَستَحِلَّ السِّباءَ « 3 » ، ولَم يَشرَبِ الدِّماءَ . اللَّهُمَّ خَرَجنا إلَيكَ حينَ فاجَأَتنَا المَضايِقُ الوَعرَةُ ، وأَلجَأَتنَا المَحابِسُ العَسِرَةُ ، وعَضَّتنا عَلائِقُ الشَّينِ ، وتَأَثَّلَت عَلَينا لَواحِقُ المَينِ « 4 » ، وَاعتَكَرَت عَلَينا حَدابيرُ « 5 » السِّنينَ ، وأَخلَقَتنا مَخايِلُ الجودِ ، وَاستَظمَأنا لِصَوارِخِ القَودِ ، فَكُنتَ رَجاءَ المُبتَئِسِ ، وَالثِّقَةَ لِلمُلتَمِسِ ، نَدعوكَ حينَ قَنَطَ الأَنامُ ، ومُنِعَ الغَمامُ ، وهَلَكَ السَّوامُ ، يا حَيُّ يا قَيّومُ عَدَدَ الشَّجَرِ وَالنُّجومِ ، وَالمَلائِكَةِ الصُّفوفِ ، وَالعَنانِ المَكفوفِ ، وأَن لا تَرُدَّنا خائِبينَ ، ولا تُؤاخِذَنا بِأَعمالِنا ، ولا تُحاصَّنا بِذُنوبِنا ، وَانشُر عَلَينا رَحمَتَكَ بِالسَّحابِ المُنساقِ ،

--> ( 1 ) . ظُلمةُ الغَطشِ : أي ظُلمةُ الظلام ( مجمع البحرين : ج 2 ص 1324 « غطش » ) . ( 2 ) . الزُلفى : القُربى والمنزلة ( مجمع البحرين : ج 2 ص 778 « زلف » ) . ( 3 ) . السِّباءُ : الخَمرُ ( مجمع البحرين : ج 2 ص 801 « سبأ » ) . ( 4 ) . تأَثَّلَ : أي تأصّل واستحكم أو عظم ، والمَينُ : الكَذِبُ أي عظم واستحكم علينا غضبك اللاحق بكذبنا خصوصاًعلى اللَّه ورسوله في الأحكام ( بحار الأنوار : ج 91 ص 279 ) . ( 5 ) . حَدابيرُ السنينِ : أي السنينُ التي يكثر فيها الجدبُ والقحط ( النهاية : ج 1 ص 350 « حدبر » ) .