محمد الريشهري
452
كنز الدعاء
وَالنَّباتِ المونِقِ ، وَامنُن عَلى عِبادِكَ بِتَنويعِ الثَّمَرَةِ ، وأَحيِ بِلادَكَ بِبُلوغِ الزَّهرَةِ ، وأَشهِد مَلائِكَتَكَ الكِرامَ السَّفَرَةَ ، سُقيا مِنكَ نافِعَةً دائِمَةً غُزرُها ، واسِعاً دَرُّها ، سَحاباً وابِلًا سَريعاً عاجِلًا ، تُحيي بِهِ ما قَد ماتَ ، وتَرُدُّ بِهِ ما قَد فاتَ ، وتُخرِجُ بِهِ ما هُوَ آتٍ . اللَّهُمَّ اسقِنا غَيثاً مُمرِعاً « 1 » ، طَبَقاً مُجَلجِلًا ، مُتَتابِعاً خُفوقُهُ ، مُنبَجِسَةً بُروقُهُ ، مُرتَجِسَةً هُموعُهُ ، وسَيبُهُ مُستَدِرٌّ ، وصَوبُهُ مُستَبطِرٌ ، لا تَجعَل ظِلَّهُ عَلَينا سَموماً ، وبَردَهُ عَلَينا حُسوماً ، وضَوءَهُ عَلَينا رُجوماً ، وماءَهُ اجاجاً ، ونَباتَهُ رَماداً رِمدِداً « 2 » . اللَّهُمَّ إنّا نَعوذُ بِكَ مِنَ الشِّركِ وهَواديهِ ، وَالظُّلمِ ودَواهيهِ ، وَالفَقرِ ودَواعيهِ ، يا مُعطِيَ الخَيراتِ مِن أماثِلِها « 3 » ، ومُرسِلَ البَرَكاتِ مِن مَعادِنِها ، مِنكَ الغَيثُ المُغيثُ ، وأَنتَ الغِياثُ المُستَغاثُ ، ونَحنُ الخاطِئونَ وأَهلُ الذُّنوبِ ، وأَنتَ المُستَغفَرُ الغَفّارُ ، نَستَغفِرُكَ لِلجَهالاتِ مِن ذُنوبِنا ، ونَتوبُ إلَيكَ مِن عَوامِّ خَطايانا . اللَّهُمَّ فَأَرسِل عَلَينا دِيمَةً مِدراراً ، وَاسقِنَا الغَيثَ واكِفاً « 4 » مِغزاراً ، غَيثاً واسِعاً ، وبَرَكَةً مِنَ الوابِلِ نافِعَةً ، تُدافِعُ الوَدقَ بِالوَدقِ دِفاعاً ، ويَتلُو القَطرُ مِنهُ القَطرَ ، غَيرَ خُلَّبٍ بَرقُهُ ، ولا مُكَذَّبٍ رَعدُهُ ، ولا عاصِفَةٍ جَنائِبُهُ ، بَل رِيّاً يَغُصُّ بِالرِّيِّ رَبابُهُ ، وفاضَ فَانصاعَ بِهِ سَحابُهُ ، وجَرى آثارُ هَيدَبِهِ « 5 » جَنابَهُ ، سُقيا مِنكَ مُحيِيَةً مُروِيَةً ، مُحفِلَةً مُفضِلَةً ، زاكِياً نَبتُها ، نامِياً زَرعُها ، ناضِراً عودُها ، مُمرِعَةً آثارُها ، جارِيَةً بِالخِصبِ وَالخَيرِ عَلى أهلِها ، تُنعِشُ بِهَا الضَّعيفَ مِن عِبادِكَ ، وتُحيي بِهَا المَيتَ مِن بِلادِكَ ، وتُنعِمُ بِهَا المَبسوطَ مِن رِزقِكَ ، وتُخرِجُ بِهَا المَخزونَ مِن رَحمَتِكَ ، وتَعُمُّ بِها مَن نَأى مِن خَلقِكَ ، حَتّى يُخصِبَ لِإِمراعِهَا
--> ( 1 ) . يقال : عَيشٌ مُمرِعٌ : أي خصيب واسع ( مجمع البحرين : ج 3 ص 1689 « مرع » ) . ( 2 ) . رِمدِداً : أي هالكاً ( مجمع البحرين : ج 2 ص 732 « رمدد » ) . ( 3 ) . في المصادر الأخرى : « مِن أماكِنِها » . ( 4 ) . واكِفاً : غزيراً ( النهاية : ج 5 ص 220 « وكف » ) . ( 5 ) . هَيدبُ السَحابِ : ذيله ، ينصبّ كأنّه خيوط متّصلة ( تاج العروس : ج 2 ص 485 « هدب » ) .