محمد الريشهري

434

كنز الدعاء

مِنَ الشّاكِرينَ ، ولِآلائِكَ مِنَ الذّاكِرينَ ، وَارحَمني بِرَحمَتِكَ يا مالِكَ الرّاحِمينَ . مَولايَ وسَيِّدي ! وكَم مِن عَبدٍ أمسى وأَصبَحَ قَدِ اشتاقَ إلَى الدُّنيا ؛ لِلرَّغبَةِ فيها إلى أن خاطَرَ بِنَفسِهِ ومالِهِ ؛ حِرصاً مِنهُ عَلَيها ، قَد رَكِبَ الفُلكَ ، وكُسِرَت بِهِ ، وهُوَ في آفاقِ البِحارِ وظُلَمِها ، يَنظُرُ إلى نَفسِهِ حَسرَةً ، لا يَقدِرُ لَها عَلى ضَرٍّ ولا نَفعٍ ، وأَ نَا خِلوٌ مِن ذلِكَ كُلِّهِ بِجودِكَ وكَرَمِكَ ، فَلا إلهَ إلّاأنتَ ، سُبحانَكَ مِن مُقتَدِرٍ لا يُغلَبُ ، وذي أناةٍ لا يَعجَلُ ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ ، وَاجعَلني لَكَ مِنَ العابِدينَ ، ولِنَعمائِكَ مِنَ الشّاكِرينَ ، ولِآلائِكَ مِنَ الذّاكِرينَ ، وَارحَمني بِرَحمَتِكَ يا مالِكَ الرّاحِمينَ . مَولايَ وسَيِّدي ! وكَم مِن عَبدٍ أمسى وأَصبَحَ قَدِ استَمَرَّ عَلَيهِ القَضاءُ ، وأَحدَقَ بِهِ البَلاءُ وَالكُفّارُ وَالأَعداءُ ، وأَخَذَتهُ الرِّماحُ وَالسُّيوفُ وَالسِّهامُ ، وجُدِّلَ صَريعاً ، وقَد شَرِبَتِ الأَرضُ مِن دَمِهِ ، وأَكَلَتِ السِّباعُ وَالطُّيورُ مِن لَحمِهِ ، وأَ نَا خِلوٌ مِن ذلِكَ كُلِّهِ بِجودِكَ وكَرَمِكَ ، لا بِاستِحقاقٍ مِنّي ، يا لا إلهَ إلّاأنتَ ، سُبحانَكَ مِن مُقتَدِرٍ لا يُغلَبُ ، وذي أناةٍ لا يَعجَلُ ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ ، وَاجعَلني لِنَعمائِكَ مِنَ الشّاكِرينَ ، ولِآلائِكَ مِنَ الذّاكِرينَ ، وَارحَمني بِرَحمَتِكَ يا مالِكَ الرّاحِمينَ . وعِزَّتِكَ يا كَريمُ ، لَأَطلُبَنَّ مِمّا لَدَيكَ ، ولَالِحَّنَّ عَلَيكَ ، ولَأَلجَأَنَّ إلَيكَ ، ولَأَمُدَّنَّ يَدَيَّ نَحوَكَ مَعَ جُرمِها إلَيكَ ، فَبِمَن أعوذُ يا رَبِّ وبِمَن ألوذُ ؟ لا أحَدَ لي إلّاأنتَ ، أفَتَرُدُّني وأَنتَ مُعَوَّلي ، وعَلَيكَ مُعتَمَدي « 1 » ؟ وأَسأَ لُكَ بِاسمِكَ الَّذي وَضَعتَهُ عَلَى السَّماءِ فَاستَقَلَّت ، وعَلَى الجِبالِ فَرَسَت ، وعَلَى الأَرضِ فَاستَقَرَّت ، وعَلَى اللَّيلِ فَأَظلَمَ ، وعَلَى النَّهارِ فَاستَنارَ ، أن تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ ، وأَن تَقضِيَ لي جَميعَ حَوائِجي ، وتَغفِرَ لي ذُنوبي كُلَّها ، صَغيرَها وكَبيرَها ، وتُوَسِّعَ عَلَيَّ مِنَ الرِّزقِ ما تُبَلِّغُني بِهِ شَرَفَ الدُّنيا وَالآخِرَةِ ، يا أرحَمَ الرّاحِمينَ .

--> ( 1 ) . مُتَّكَلي ( خ ل ) .