محمد الريشهري

293

كنز الدعاء

أرواحِهِم ، ومَقامِ فَلاحِهِم ، فَيُضاعِفُ اللَّهُ لَهُم تَحِيّاتِها ، ويُشَرِّفُ لَدَيهِم صَلَواتِها ، فَتَتَلَقّاهُم مَقرونَةً بِالرَّوحِ وَالسُّرورِ ، مَحفوفَةً بِالنَّضارَةِ وَالنّورِ ، دائِمَةً بِلا فَناءٍ ولا فُتورٍ . اللَّهُمَّ اجعَل أكمَلَ صَلَواتِكَ وأَشرَفَها ، وأَجمَلَ تَحِيّاتِكَ وأَلطَفَها ، وأَشمَلَ بَرَكاتِكَ وأَعطَفَها ، وأَجَلَّ هِباتِكَ وأرأَفَها ، عَلى مُحَمَّدٍ خاتَمِ النَّبِيّينَ وأَكرَمِ الامِّيّينَ « 1 » ، وعَلى أهلِ بَيتِهِ الأَصفِياءِ الطّاهِرينَ ، وعِترَتِهِ النُّجَباءِ المُختارينَ ، وشيعَتِهِ الأَوفِياءِ المُوازِرينَ ، مِن أنصارِهِ وَالمُهاجِرينَ ، وأَدخِلنا في شَفاعَتِهِ يَومَ الدّينِ ، مَعَ مَن دَخَلَ في زُمرَتِهِ مِنَ المُوَحِّدينَ ، يا أكرَمَ الأَكرَمينَ ، ويا أرحَمَ الرّاحِمينَ . اللَّهُمَّ أنتَ المَلِكُ الَّذي لا يُمَلَّكُ ، وَالواحِدُ الَّذي لا شَريكَ لَكُ ، يا سامِعَ السِّرِّ وَالنَّجوى ، ويا دافِعَ الضُّرِّ وَالبَلوى ، ويا كاشِفَ العُسرِ وَالبُؤسى ، وقابِلَ العُذرِ وَالعُتبى ، ومُسبِلَ السِّترِ عَلَى الوَرى ، جَلِّلني مِن رَأفَتِكَ بِأَمرٍ واقٍ ، وسَمِّني « 2 » مِن رِعايَتِكَ بِرُكنٍ باقٍ ، وأَوصِلني بِعِنايَتِكَ إلى غايَةِ السِّباقِ ، وَاجعَلني بِرَحمَتِكَ مِن أهلِ الرِّعايَةِ لِلميثاقِ ، وَاعمُر قَلبي بِخَشيَةِ ذَوِي الإِشفاقِ ، يا مَن لَم يَزَل فِعلُهُ بي حَسَناً جَميلًا ، ولَم يَكُن بِسَترِهِ عَلَيَّ بَخيلًا ، ولا بِعُقوبَتِهِ عَلَيَّ عَجولًا ، أتمِم عَلَيَّ ما ظاهَرتَ مِن تَفَضُّلِكَ ، ولا تُؤاخِذني بِما سَتَرتَ عَلَيَّ عِندَ نَظَرِكَ . سَيِّدي ، كَم مِن نِعمَةٍ ظَلَلتُ لِأَنيقِ بَهجَتِها لابِساً ، وكَم أسدَيتَ عِندي مِن يَدٍ قَد طَفِقتَ « 3 » بِهدايَتِها مُنافِساً ، وكَم قَلَّدتَني مِن مِنَّةٍ ضَعُفَت قُوايَ عَن حَملِها ، وذَهِلَت فِطنَتي عَن ذِكرِ فَضلِها ، وعَجَزَ شُكري عَن جَزائِها ، وضِقتُ ذَرعاً بِإِحصائِها ، قابَلتُكَ فيها بِالعِصيانِ ، ونَسيتُ شُكرَ ما أولَيتَني فيها مِنَ الإِحسانِ ، فَمَن أسوَأُ حالًا مِنّي إن لَم تَتَدارَكني بِالغُفرانِ ، وتوزِعني شُكرَ مَا اصطَنَعتَ عِندي مِن فَوائِدِ الامتِنانِ ، فَلَستُ

--> ( 1 ) . في الصحيفة السجّاديّة الجامعة ص 446 : « وأكرم المُرسَلينَ المبعوث في الامّيّين » . ( 2 ) . سما بِهِ وأسماه : أعلاه ( لسان العرب : ج 14 ص 397 « سمو » ) . ( 3 ) . طفق فلانٌ بما أراد : أي ظَفِر ( لسان العرب : ج 10 ص 225 « طفق » ) .