محمد الريشهري
294
كنز الدعاء
مُستَطيعاً لِقَضاءِ حُقوقِكَ إن لَم تُؤَيِّدني بِصُحبَةِ تَوفيقِكَ . سَيِّدي ، لَولا نورُكَ عَميتُ عَنِ الدَّليلِ ، ولَولا تَبصيرُكَ ضَلَلتُ عَنِ السَّبيلِ ، ولَولا تَعريفُكَ لَم ارشَد لِلقَبولِ ، ولَولا تَوفيقُكَ لَم أهتَدِ إلى مَعرِفَةِ التَّأويلِ . فَيا مَن أكرَمَني بِتَوحيدِهِ ، وعَصَمَني عَنِ الضَّلالِ بِتَسديدِهِ ، وأَلزَمَني إقامَةَ حُدودِهِ ، لا تَسلُبني ما وَهَبتَ لي مِن تَحقيقِ مَعرِفَتِكَ ، وأَحيِني بِيَقينٍ أسلَمُ بِهِ مِنَ الإِلحادِ في صِفَتِكَ ، يا خَيرَ مَن رَجاهُ الرّاجونَ ، وأَرأَفَ مَن لَجَأَ إلَيهِ اللّاجونَ ، وأَكرَمَ مَن قَصَدَهُ المُحتاجونَ ، ارحَمني إذَا انقَطَعَ مَعلومُ عُمُري ، ودَرَسَ ذِكري وَامتَحى أثَري ، وبُوِّئتُ فِي الضَّريحِ مُرتَهَناً بِعَمَلي ، مَسؤولًا عَمّا أسلَفتُهُ مِن فارِطِ زَلَلي ، مَنسِيّاً كَمَن نُسِيَ فِي الأَمواتِ مِمَّن كانَ قَبلي . رَبِّ ، سَهِّل لي تَوبَةً إلَيكَ ، وأَعِنّي عَلَيها ، وَاحمِلني عَلى مَحَجَّةِ الإِخباتِ لَكَ ، وأَرشِدني إلَيها ، فَإِنَّ الحَولَ وَالقُوَّةَ بِمَعونَتِكَ ، وَالثَّباتَ وَالانتِقالَ بِقُدرَتِكَ . يا مَن هُوَ أرحَمُ لي مِنَ الوالِدِ الشَّفيقِ ، وأَبَرُّ بي مِنَ الوَلَدِ الرَّفيقِ ، وأَقرَبُ إلَيَّ مِنَ الجارِ اللَّصيقِ ، قَرِّبِ الخَيرَ مِن مُتَناوَلي ، وَاجعَلِ الخِيَرَةَ العامَّةَ فيما قَضَيتَ لي ، وَاختِم لي بِالبِرِّ وَالتَّقوى عَمَلي ، وأَجِرني مِن كُلِّ عائِقٍ يَقطَعُني عَنكَ ، وكُلِّ قَولٍ وفِعلٍ يُباعِدُني مِنكَ ، وَارحَمني رَحمَةً تَشفي بِها قَلبي مِن كُلِّ شُبهَةٍ مُعتَرِضَةٍ ، وبِدعَةٍ مُمرِضَةٍ . سَيِّدي ، خابَ رَجاءُ مَن رَجا سِواكَ ، وظَفِرَت يَدُ مَن بِحاجَتِهِ ناجاكَ ، وضَلَّ مَن يَدعُو العِبادَ لِكَشفِ ضُرِّهِم إلّاإيّاكَ ، أنتَ المُؤَمَّلُ فِي الشِّدَّةِ وَالرَّخاءِ ، وَالمَفزَعُ في كُلِّ كُربَةٍ وضَرّاءَ ، وَالمُستَجارُ بِهِ مِن كُلِّ فادِحَةٍ ولَأواءٍ ، لا يَقنَطُ مِن رَحمَتِكَ إلّامَن تَوَلّى وكَفَرَ ، ولا يَيأَسُ مِن رَوحِكَ إلّامَن عَصى وأَصَرَّ ، أنتَ وَلِيّي فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ ، تَوَفَّني مُسلِماً وأَلحِقني بِالصّالِحينَ . يا مَن لا يَحرِمُ زُوّارَهُ عَطاياهُ ، ولا يُسلِمُ مَنِ استَجارَهُ وَاستَكفاهُ ، أمَلي واقِفٌ عَلى